الصفحة 1 من 33

ابن حزم الأندلسى

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين وصلى الله على سيدنا محمد وآله

قال أو محمد على بن أحمد بن حزم رضى الله عنه:

الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا ، وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله وسلم تسليمًا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .

اللهم إنا نشكو إليك تشاغل أهل الممالك من أهل ملتنا بدنياهم عن إقامة دينهم ، وبعمارة قصور ـ يتركونها عما قريب ـ عن عمارة شريعتهم اللازمة لهم في معادهم ودار قرارهم ، وبجمع أموال ـ ربما كانت سببًا إلى انقراض أعمارهم وعونًا لأعدائهم عليهم ـ عن حياطة ملتهم التى بها عزوا في عاجلتهم ، وبها يرجون الفوز في آجلتهم ، حتى استشرف لذلك أهل القلة والذمة ، وانطلقت ألسنة أهل الكفر والشرك بما لو حقق النظر أرباب الدنيا لاهتموا بذلك ضعف همنا ؛ لأنهم مشاركون لنا فيما يلزم الجميع من الامتعاض للديانة الزهراء والحمية للملة الغراء ، ثم هم بعد متردون بما يئول إليه إهمال هذه الحال من فساد سياستهم ، والقدح في رياستهم ، فللأسباب أسباب ، وللمداخل إلى البلاء أبواب ، والله أعلم بالصواب .

وقد قال على بن العباس:

لا تحقرن سُبَيْبًا .. .. .. .. .. كم جرَّ أمرًا سُبَيْبُ

وقال أبو نصر بن نباتة:

فلا تحقرن عدوًا رماك .. .. .. .. .. وإن كان في ساعديه قصر

فإن السيوف تجذ الرقاب .. .. .. .. .. وتعجز عما تنال الأبر

لا سيما إن كان العدو من عصابة لا تحسن إلا الخبث مع مهانة الظاهر ، فيأنس المغتر إلى الضعف البادى ، وتحت ذاك الختل والختر والكيد والمكر ، كاليهود الذين لا يحسنون شيئًا من الحيل ، ولا آتاهم الله شيئًا من أسباب القوة ، وإنما شأنهم الغش والتخابث والسرقة على التطاول والخضوع مع شدة العداوة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت