الصفحة 2 من 33

وبعد ، فإن بعض من تقلى قلبه للعداوة للإسلام وأهله ، وذُوِّبَت كبده ببغض الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من متدهرة الزنادقة المستسرين بأذل الملل وأرذل النحل من اليهود التى استمرت لعنة الله على الموقمين بها ، واستقر غضبه ـ عز وجل ـ على المنتمين إليها .. أطلق الأشّرُ لسانه ، وأرخى البطر عنانه ، واستشمخت لكثرة الأموال لديه نفسه المهينة ، وأطغى توافر الذهب والفضة عنده همته الحقيرة ، فألف كتابًا قصد فيه ـ بزعمه ـ إلى إبانة تناقض كلام الله ـ عز وجل ـ في القرآن ؛ اغترارًا بالله تعالى أولًا ، ثم بملكٍ ضعفةٍ ثانيًا ، واستخفافًا بأهل الدين بدءًا ، ثم بأهل الرياسة في مجانة عَوْدًا .

فلما اتصل بى أمر هذا اللعين ، لم أزل باحثًا عن ذلك الكتاب الخسيس ؛ لأقوم فيه بما أقدرنى الله ـ عز وجل ـ عليه ، من نصر دينه بلسانى وفهمى ، والذب عن ملته ببيانى وعلمى ، إذ قد عدمها المشكى إلى الله ـ عز وجل ـ ووجود الأعوان والأنصار على توفية هذا الخسيس الزنديق ، المستبطن في مذهب الدهرية في باطنه ، المتكفن بتابوت اليهودية في ظاهره ، حقه الواجب عليه ، من سفك لدماء ، واستيفاء ماله ، وسبى نسائه وولده ، لتقدمه طَوْرَه ، وخلعه الصَّغار عن عنقه ، وبراءته من الذمة الحاقنة دمه ، المانعة من ماله وأهله ، وحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل .

فأظفرنى القدر بنسخة ، رد فيها عليه رجل من المسلمين ، فانتسخت الفصول التى ذكرها ذلك الراد عن هذا الرذل الجاهل ، وبادرت إلى بطلان ظنونه الفاسدة بحول الله تعالى وقوته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت