الصفحة 12 من 33

وهذا إبطال الثواب والعقاب إلا على معنى التناسخ ، ومضاد لما ذكروه عن غيره من الأنبياء أن هنالك نارًا ونعيمًا .

ومثل ما ينسبونه إليه أيضًا عليه السلام من أنه قال مرة: إن العالم لا أول له . وأنه قال مرة أخرى: أنا كنت مع الله تعالى حين خلق الأرض والسماء .

فلو أن هذا الجاهل الشقى اشتغل بمثل هذا وشبهه من كذبهم وافترائهم لكان أولى به من تكلف ما لا يحسن ولا يدرى ، مما قد فضحه الله فيه عاجلًا ، ويخزيه آجلًا ، والحمد لله رب العالمين .

الفصل الخامس

ثم ذكر هذا الزنديق الجاهل قول الله تعالى ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) [الرحمن 39] . قال: ثم قال في آية أخرى ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) [الأعراف 6] . قال: وهذا تناقض .

قال أبو محمد: لو فهم هذا المائق الجاهل ـ أدنى فهم ـ لم يجعل هذا تعارضًا .

أما قوله تعالى ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) فإن ما بعد هذه الآية متصلًا بها قوله تعالى ( فبأى آلاء ربكما تكذبان . يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والأقدام . فبأى آلاء ربكما تكذبان . هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون . يطوفون بينها وبين حميم آن . فبأى آلاء ربكما تكذبان ) [الرحمن 40 ـ 45] . فصح بهذا النص أن هذا إنما هو في حين إيرادهم جهنم التى هى إن شاء الله دار هذا الخسيس ذى الظهارة اليهودية والبطانة الدهرية ، ولا ريب في أنه إذا أخذ بناصيته وقدميه ليهوى بها في النار ـ نار جهنم ـ فإنه لا يسأل عن دينه يومئذ .

وأما قوله تعالى ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) ، فإنما ذلك في أول وقوفهم يوم البعث وحين المسألة والحساب .

فارتفع التناقض الذى لا مدخل له في شىء من القرآن ، ولا في كلام النبى صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت