فهرس الكتاب
وإن من فعل ذلك لحرى أن يشاركهم فيما أوعد الله تعالى في توراتهم في السفر الخامس إذ يقول لهم تعالى: ستأتيك وسيأتى عليكم هذه اللعنة التى أصف لكم فتكونون ملعونين في مدائنكم وفدادينكم وتلعن أجدادكم وبقاياكم ويكون نسلكم ملعونًا ، وتكون اللعنة على الداخل منكم والخارج ، فيبعث الله عليكم الجوع والحاجة والنصب في كل ما عملته أيديكم حتى يهلككم ويقل عددكم لتخليكم منه . ثم يلقى الوبأ على أنفسكم ليقطع آثاركم من الأرض التى أورثكموها ويبعث الرب عليكم الجدب ويهلككم بالسَّموم والثلوج ويحيل آثاركم ويطلبكم حتى يندركم ويجعل سماءه فوقكم نحاسًا وأرضكم التى تسكنونها حديدًا ، فتمطر عليكم الغبار من السماء ، وينزل عليكم الدماء حتى تهلكوا عن آخركم ، ويُظفر الرب بكم أعداءكم فتدخلون إليهم على طريق واحدة وتنهزمون على سبعة ، ويفرقكم في آخر أجناس الأمم ، فتكون جيفكم طعم السباع وطيور السماء ولا يكون لهم عنكم رافع ، ويبتليكم الرب بما ابتلى به المصريين في أدبارهم من الحكة والأكال الذى لا دواء له ويبتليكم الرب بالبلية والغم حتى تماسكوا بالحيطان القليلة كتماسك العميان ، ولا تقوموا على إقامة سبلكم فتكونوا في هضيمة طول دهر وفى صخرة لا يكون لكم منفذ . ويتزوج أحدكم امرأة فتخالفه إلى غيره ، ويبنى أحدكم بيتًا ويسكنه غيره ، ويغترس كرمًا ويقطفه غيره ، ويذبح بين قدمى أحدكم ثوره ولا يطعم منه ، وينزع من أحدكم حماره معاينة ولا يرد إليه ، وتعطى مواشيكم الأباعد ، ولا تجدون ناصرًا على ردها وتغلب على أولادكم وبناتكم ، ولا يكون فيكم قوة للدفع عنهم ، وتأكل حبوبكم أجناس تجهلونها وفواكه أرضكم ، وتكونون مع ذلك في هضيمة أبدًا وفى جزع منهم ، فيبتليكم الرب بأجناس الأمراض وأضرها التى لا دواء لها من أقدامكم إلى رءوسكم ، ويذهب بالملك الذى تقدمونه على أنفسكم إلى قوم لم تعرفوهم ولا آباؤكم ، لتجدوا عندهم أصنامهم المصنوعة من الخشب والرخام ،