فهرس الكتاب
وأما القرآن ، فإنه لا يختلف ملىُّ ولا ذمى أنه لم يزل من حين نزوله إلى يومنا هذا مبثوثًا عند الأحمر والأسود لم ينفرد به أحد دون أحد ، بل أبيح نسخه لكل من مضى وجاء ، فنقله نقل كواف لا يحصرها عدد كنقل أن في الدنيا بلدًا يقال له الهند ، وسائر ما لا يجوز للشك فيه مساغ ولا مدخل . والحمد لله كثيرًا ، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليمًا .
قال أبو محمد: إن أملى لقوى ، وإن رجائى مستحكم ، في أن يكون الله تعالى يسلط على من قرب اليهود وأدناهم وجعلهم بطانة وخاصة ما سلط على اليهود ، وهو يسمع كلام الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين ) [المائدة 51] ..
وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر ) [آل عمران 118] ..
وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ) [الممتحنة 1] ..
وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) [المائدة 57] ..
وقوله تعالى ( وضربت عليهم الذلة والمسكنة ) [البقرة 61] ..
وقوله تعالى ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) [المائدة 62] ..
فمن سمع هذا كله ، ثم أدناهم وخالطهم بنفسه من ملوك الإسلام ، فإنه إن شاء الله تعالى قمين أن يحيق الله عز وجل به ما أحاق بهم من الذلة والمسكنة والهوان والصغار والخزى في الدنيا سوى العذاب المؤلم في الآخرة .