الصفحة 29 من 33

ويقرون في السفر الرابع من توراتهم أن الله تعالى أمرهم أن يضربوا القرن ضربًا خفيفًا ، حتى إذا لقوا العدو فليضربوا القرن بشدة ليسمعه فيبصرهم ، وفى هذا من السخف والكفر غير قليل ، ولكن حق لمن غضب الله عليه وتبرأ منه وألحقه لعنته وألحقه سخطه أن يكون مقدار علمهم وعقولهم التصديق لكل ما أوردنا ، والحمد لله رب العالمين على مننه علينا بالإسلام ، ومحمد صلى الله عليه وسلم .

وهم معترفون بأن التوراة طول أيامهم في دولتهم لم تكن عند أحد إلا عند الكاهن وحده ، وبقوا على ذلك نحو ألف ومائتى عام ، وما كان هكذا لا يتداوله إلا واحد فواحد ، فمضمون عليه التبديل والتغيير والتحريف والزيادة والنقصان ، لا سيما وأكثر ملوكهم وجميع عامتهم في أكثر الأزمان كانوا يعبدون الأوثان ويبرأون من دينهم ويقتلون الأنبياء ، فقد وجب باليقين هلاك التوراة الصحيحة وتبديلها مع هذه الأحوال بلا شك . وهم مقرون بأن يهوآحاز بن يوشيا الملك الدارودى المالك لجميع بنى إسرائيل بعد انقطاع ملوك سائر الأسباط ، بَشَرَ من التوراة أسماء الله تعالى وألحق فيها أسماء الأوثان . وهم مقرون أيضًا أن أخاه الوالى بعده وهو الياقيم بن يوشيا أحرق التوراة بالجملة وقطع أثرها ، وهو في حال ملكه قبل غلبة بخت نصر عليهم . وهم مقرون بأن عزرا الذى كتبها لهم من حفظه بعد انقطاع أثرها ، إنما كان وراقًا ولم يكن نبيًا ، إلا أن طائفة منهم قالت فيه: إنه ابن الله ، قد بادت هذه الطائفة وانقطعت .

فأى داخلة أعظم من هذه الدواخل التى دخلت على توراتهم ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت