فهرس الكتاب
13ـ عن عائشة زوج النبي ?:
قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ الله ? عَنْ هَذِهِ الآيةِ:
{ وَالَّذينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } . ... « المؤمنون 60 »
قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُم الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرُقُونَ ؟
قَالَ: لا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ:
{ يُسَارِعُونَ في الخَيْرَاتِ } ) .
« رواه الترمذي وصححه الحاكم والذهبي، والألباني في الصحيحة »
قال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ:
قلت: والسر في خوف المؤمنين أن لا تقبل منهم عبادتهم ، ليس هو خشيتهم أن لا يوفيهم الله أجورهم ؛ فإن هذا خلاف وعد الله إياهم ، وذلك في مثل قوله:
{ وَأَمَّا الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُوَرَهُم } .
« آل عمران »
بل ليزيدهم عليها ؛ كما قال الله تعالى:
{ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ } . ... « فاطر 30 »
والله تعالى لا يخلف وعده ؛ كما قال في كتابه ، وإنما السر أن القبول متعلق بالقيام بالعبادة كما أمر الله عز وجل، وهم لا يستطيعون الجزم بأنهم قاموا بها على مراد الله ، بل يظنون أنهم قصروا في ذلك ، ولهذا فهم يخافون أن لا تقبل منهم .
فليتأمل المؤمن هذا؛ عسى أن يزداد حرصًا على إحسان العبادة والإتيان بها كما أمر الله، وذلك بالإخلاص فيها له، واتباع نبيه ? في هديه فيها ، وذلك معنى قوله تعالى:
{ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } . ... « الكهف 110 »
ثم رأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية كلامًا جيدًا حول هذا الحديث بنحو ما ذكرت فراجع رسالته في ( التوبة ) .
أحاديث الرجاء