وهذا هو الواقع في الكثير من أهل هذا الزمان من علماء وعامة، جهلة أو مقلدة، حيث إن الكثير من العوام في هذه القرون المتأخرة قد فسدت عقائدهم، ونشأوا على جهالة بالدين وبمدلول الشهادتين، بل معاني اللغة العربية كلها، فلا جرم أصبح الجمهور منهم لا يفهمون معنى الشهادتين، ويقعون في ما يناقضهما صريحا، ويكتفون بمجرد التلفظ بهما معتقدين أن الأجر والحسنات وعصمة الدم والمال تحصل بترديد هذه الأحرف الجوفاء، دون معرفة لمعانيها ولا عمل بمقتضاها؛ لذلك نحن بحاجة إلى الكلام على معاني هاتين الشهادتين لإقامة الحجة على من خالف ذلك معنى واكتفى بالتلفظ بهما، وزعم أنه بذلك مسلم كامل التوحيد.
"المبحث الثَّالث في معنى كلمةِ لا إله إلا اللَّه":
لقد عني أئمة الدعوة -رحمهم الله- ببيان معنى كلمة التوحيد، فأفردها الشيخ محمد بن عبد الوهاب برسالة في جواب سؤال، وتكلم عليها في كشف الشبهات وغيره، وتعرض لها شراح كتاب التوحيد وغيرهم، وإليك ما ذكره الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد صفحة: 53 حيث يقول: ومعنى لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق إلا إله واحد، وهو الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [ سورة الأنبياء، الآية: 25 ] .
مع قوله تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [ سورة النحل، الآية: 36 ] .
فصح أن معنى الإله هو المعبود، ولهذا لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لكفار قريش: قولوا: لا إله إلا الله. قالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب"وقال قوم هود: { أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا } [ سورة الأعراف، الآية: 70 ] .