وقد ورد في الحديث أن من ثواب محبته -صلى الله عليه وسلم- الاجتماع معه في الآخرة، وذلك لما سأله رجل عن الساعة فقال:"ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها إلا حب الله ورسوله. فقال: أنت مع من أحببت" [1] .
وفي الصحيحين: عن ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المرء مع من أحب" [2] وكفى بذلك ثوابا وأجرا لهذه المحبة، ولكن المحبة الصادقة تستلزم الاقتداء به والتأدب بآدابه، وتقديم سنته على رضا كل أحد، وتستلزم أيضا محبة من يحبه ويواليه، وبغض من يبغضه ويعاديه، ولو كان أقرب قريب، فمن استكمل ذلك فقد صدق في هذه المحبة، ومن خالفه أو نقص شيئا من ذلك نقصت محبته بقدر ذلك.
خامسا: احترامه صلى الله عليه وسلم، وتوقيره، وتعزيره
كما ذكر في قوله تعالى: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } [ سورة الفتح، الآية: 9 ] .
(1) رواه البخاري كما في الفتح: 13/140 برقم: (7153) في الأحكام، باب القضاء والفتيا في الطريق، عن أنس رضي الله عنه.
(2) رواه البخاري كما في الفتح: 10/573 برقم: (6168) في الأدب، باب علامة الحب في الله. ومسلم برقم: (2640) ، في البر والصلة، باب المرء مع من أحب.