الصفحة 35 من 62

فانظر كيف وبخهم على تقديم شيء من هذه الأصناف الثمانية، التي تميل إليها النفس عادة، وتؤثر الحياة لأجلها على محبة الله ومحبة رسوله، وتوعدهم بقوله فَتَرَبَّصُوا إلخ ، أي: انتظروا أمر الله وهو أثر سخطه وغضبه، بما ينزل من العقوبة، وفي ذلك أبلغ دليل على وجوب محبة الله تعالى، ومحبة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وقد أكد ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته، كقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس:"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار" [1] متفق عليه وفي الصحيحين أيضا: عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" [2] .

ولما قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:"والله لأنت أحب إلي من كل شيء، إلا من نفسي قال:"

لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال رضي الله عنه: والله لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي. فقال: الآن يا عمر"رواه البخاري [3] ."

(1) رواه البخاري كما في الفتح: 1/77 برقم (16) ، في الإيمان، باب حلاوة الإيمان. ومسلم برقم (43) ، في الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان.

(2) رواه البخاري كما في التفح: 1/75 برقم (15) ، في الإيمان، باب (حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان، ومسلم برقم(44) ، في الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. إلخ .

(3) رواه البخاري كما في الفتح: 11/532 برقم: (6632) ، في الإيمان والنذور، باب (كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت