الصفحة 42 من 62

"كيف يفلح قوم شجوا نبيهم ؟!" [1] أو كان ذلك لما قنت -عليه الصلاة والسلام- يدعو على بعض المشركين بمكة، فأنكر الله عليه، وأخبره بأن الأمر كله لله وحده، ليس له منه شيء [2] .

وثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - أنذر عشيرته وأقاربه وقال لهم:"أنقذوا أنفسكم من النار، لا أغني عنكم من الله شيئا" [3] حتى قال ذلك لعمه وعمته وابنته وفي رواية:"اشتروا أنفسكم"أي بتوحيد الله وإخلاص العبادة له، وطاعته فيما أمر والانتهاء عما عنه زجر، فإن في ذلك انقاذا من النار، دون الاعتماد على النسب والقرابة، فدفع بذلك ما يتوهمه بعضهم من أنه يغني عن أقاربه ويشفع لهم، وهذا الوهم قد سرى وتمكن في نفوس الجم الغفير، فتراهم يعتمدون على مجرد الانتساب إلى قرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعدونه شرفا، ظانين أن النجاة والشفاعة تحصل لهم بدون عمل، بل إنهم يخالفون سنته، ويعصون الله ورسوله علنا، كما أن هناك آخرون يتعلقون بحبه المزعوم دون اتباعه وطاعته، ويعتقدون أنه يشفع لهم بمجرد تلك المحبة الوهمية، رغم مخالفة مدلول المحبة من تقليده والسير على نهجه، فإذا كان هو - صلى الله عليه وسلم - لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا يدفع الضر والعذاب عن نفسه لو عصاه، كما قال تعالى: { قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا } [ سورة الجن، الآية: 22 ] .

فكيف بغيره من قريب أو بعيد ؟!

(1) رواه مسلم: برقم (1791) ، في الجهاد والسير، باب غزوة أحد. عن أنس.

(2) رواه البخاري كما في الفتح: 7/422 برقم: (4069) في الإيمان، باب { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا... } الآية. عن ابن عمر رضي الله عنه.

(3) رواه البخاري كما في الفتح: 8/360 برقم: (4771) في التفسير، باب { وأنذر عشيرتك الأقربين } .، ومسلم برقم (204) ، في الإيمان، باب في قوله تعالى: { وأنذر عشيرتك الأقربين } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت