وورد في حديث جبريل -عليه السلام- لما سأل عن الساعة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ما المسئول عنها بأعلم من السائل وسأحدثك عن أماراتها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا رأيت الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم قرأ: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت"متفق عليه .
وهذه الخمس هي مفاتح الغيب المذكورة في قوله تعالى: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ }
[ سورة الأنعام، الآية: 59 ] فمن ادعى العلم بشيء منها أو نسبه إلى بشر، فهو كاذب.
ثالثا: أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يملك الضر ولا النفع لنفسه فضلا عن غيره:
قال تعالى: { قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ } [ سورة الأعراف، الآية: 188 ] .
وقال تعالى: { قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا } [ سورة الجن، الآية: 21 ] .
وما ذاك إلا أن الملك لله وحده، فهو الذي بيده النفع والضر العطاء والمنع، وهو مالك الملك، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، أما الخلق كلهم بما فيهم الأنبياء فإنهم مملوكون، يعمهم قول الله تعالى: { لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ }
[ سورة سبأ، الآية: 22 ] .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد هذه الآية: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره ملك، أو قسط منه، أو يكون عونا لله.. إلخ.
وقد قال تعالى لمحمد -صلى الله عليه وسلم-: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } [ سورة آل عمران، الآية: 128 ] وذلك حين شج النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقعة أحد وكسرت رباعيته، فقال: