الصفحة 47 من 62

وبالجملة: فالتعظيم النافع هو التصديق له فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والانتهاء عما عنه نهى وزجر، والموالاة والمعاداة والحب والبغض لأجله، وتحكيمه وحده، والرضا بحكمه، وأن لا يتخذ من دونه طاغوت يكون التحاكم إلى أقواله، فما وافقها من قوله -صلى الله عليه وسلم- قبله، وما خالفها رده أو تأوله أو أعرض عنه، والله -سبحانه- يشهد -وكفى به شهيدا- وملائكته ورسله وأولياؤه أن عباد القبور خصوم الموحدين ليسوا كذلك، والله المستعان.

هذا كلام الشيخ -رحمه الله- وقد حكى ما شاهده في زمانه وقبله من أقوام جهلة بالتوحيد، ادعوا محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- فبالغوا في مدحه حتى وصفوه بما لا يستحقه إلا الله تعالى، من الملك والعلم والتصرف، وحتى صرفوا له خالص حق الله -عز وجل- من الدعاء والرجاء وتفويض الأمور إليه، والاعتماد عليه، وقد ذكر -رحمه الله- في شرح التوحيد صفحة: 186 وما بعدها بعض ما قال أهل الغلو والإطراء في حقه -صلى الله عليه وسلم- وأورد أبياتا من قصيدة البردة للبوصيري، كقوله:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به * * * سواك عند حلول الحادث العمم

وما بعده من الأبيات، ثم بين ما فيها من الشرك الصريح، وذكر أيضا بعضا من شعر البرعي الذي بالغ فيه وغلا، ووقع في عبادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - صريحا، ونسى ربه -عز وجل- وهكذا ذكر النعمي في (معارج الألباب) صفحة: 169 وما بعدها بعض أقوال الغلاة ومبالغتهم في التعلق بالأموات، ومن ذلك أبيات شعر تتضمن الشرك الواضح بالنبي - صلى الله عليه وسلم- وأولها قوله:

يا سيدي يا صفي الدين يا سندي * * * يا عمدتي بل ويا ذخري ومفتخري

أنت الملاذ لما أخشى ضرورته * * * وأنت لي ملجأ من حادث الدهر

إلى آخر تلك الأبيات الشركية، وعلق عليها -رحمه الله- بقوله: فلا ندري أي معنى اختص به الخالق بعد هذه المنزلة من كيفية مطلب، أو تحصيل مأرب؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت