وماذا أبقى هذا المشرك الخبيث من الأمر؟! فإن المشركين أهل الأوثان ما يؤهلون كل ما عبدوه من دون الله لشيء من هذا، ولا لما هو أقل منه. اهـ.
ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخاف على أمته من هذا الغلو، ويحذرهم من أسبابه، فقد روى أبو داود بسند جيد: عن عبد الله بن الشخير -رضي الله عنه- قال:"انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: أنت سيدنا. فقال السيد الله تبارك وتعالى قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا، فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم" [1] .
وعن أنس -رضي الله عنه-:"أن أناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. فقال: يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل"رواه النسائي بسند جيد [2] .
وهذا كثير في السنة كقوله -صلى الله عليه وسلم-:"إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله"رواه الطبراني [3] .
وتقدم أنه -صلى الله عليه وسلم- قال له رجل:"ما شاء الله وشئت. فقال: أجعلتني لله مثلا، بل ما شاء الله وحده". فالنبي -صلى الله عليه وسلم- هو سيد الخلق وأفضلهم وخيرهم، لكنه يكره المدح سيما أمام الممدوح ، حتى قال:"إذا لقيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب"رواه مسلم [4] وما ذاك إلا أن المدح قد يوقع الممدوح في الإعجاب والكبرياء، التي تحبط الأعمال أو تنافي كمال التوحيد.
(1) رواه أبو داود برقم: (4806) في الأدب، باب في كراهية التمادح.
(2) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة برقم: (249) ، وكذا رواه أحمد: 3/249 وغيره.
(3) ذكره في مجمع الزوائد: 10/159 قال: ورجاله رجال الصحيح، غير ابن لهيعة وهو حسن الحديث.
(4) رواه مسلم برقم (3002) ، في الزهد، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط،... إلخ . عن المقداد رضي الله عنه.