الصفحة 55 من 62

وهذه الشروط مأخوذة بالاستقراء والتتبع للأدلة من الكتاب والسنة، وقد أضاف بعضهم إليها شرطا ثامنا، ونظمه بقوله:

وزيد ثامنها الكفران منك بما * * * سوى الإله من الأنداد قد ألها

وأخذ هذا الشرط من قوله -صلى الله عليه وسلم-:"من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه"رواه مسلم [1] .

وذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد، ثم قال بعده: وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه.. إلخ.

ومعنى هذا الشرط أن يعتقد بطلان عبادة من سوى الله، وأن كل من صرف شيئا من خالص حق الله لغيره فهو ضال مشرك، وأن كل المعبودات سوى الله من قبور وقباب وبقاع وغيرها، نشأت من جهل المشركين وخرافاتهم، فمن أقرهم على ذلك أو تردد في صوابهم أو شك في بطلان ما هم عليه فليس بموحد، ولو قال: لا إله إلا الله. ولو لم يعبد غير الله.

ومع ذلك فإن الشروط السبعة هي المشهورة في كتب أئمة الدعوة -رحمهم الله- فنذكر عليها بعض الأدلة للتوضيح:

الشرط الأول: العلم: ودليله قوله تعالى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } [ سورة محمّد، الآية: 19 ] .

وروى مسلم عن عثمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة".

(1) رواه مسلم برقم (23) ، في الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله... إلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت