الصفحة 56 من 62

والمراد: العلم الحقيقي بمدلول الشهادتين وما تستلزمه كل منهما من العمل وضد العلم الجهل، وهو الذي أوقع المشركين من هذه الأمة في مخالفة معناها، حيث جهلوا معنى الإله، ومدلول النفي والإثبات، وفاتهم أن القصد من هذه الكلمة معناها، وهو الذي خالفه المشركون العالمون بما تدل عليه، حيث قالوا:

{ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا } [ سورة ص، الآية: 5 ] وقالوا: { أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ } [ سورة ص، الآية: 6 ] .

الشرط الثاني: اليقين: وضده الشك والتوقف، أو مجرد الظن والريب.

والمعنى: أن من أتى بالشهادتين فلا بد أن يوقن بقلبه ويعتقد صحة ما يقوله، من أحقية إلهية الله تعالى، وصحة نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- وبطلان إلهية غير الله بأي نوع من التأله، وبطلان قول كل من ادعى النبوة بعد محمد -صلى الله عليه وسلم- فإن شك في صحة معناها أو توقف في بطلان عبادة غير الله، لم تنفعه هاتان الشهادتان.

ودليل هذا الشرط ما رواه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الشهادتين:"لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما، إلا دخل الجنة".

وفي الصحيح عنه أيضا، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له:"من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله، مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة" [1] .

وقد مدح الله تعالى المؤمنين بقوله: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا }

[ سورة الحجرات، الآية: 15 ] .

وذم المنافقين بقوله: { وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ } [ سورة التوبة، الآية: 45 ] .

(1) رواه مسلم برقم (31) ، في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت