الصفحة 111 من 1502

91 منه، فإذا سئل عن شاء من الفقه تفتّح و سال كالوادى، و سمعت له دويّا، و جهارة بالكلام.

و قال إبراهيم بن عكرمة المخزومىّ 1: ما رأيت أحدا أورع، و لا أفقه من أبى حنيفة.

و عن علىّ بن عاصم 2، قال: دخلت على أبى حنيفة و عنده حجّام يأخذ من شعره، فقال للحجّام: تتبّع موضع البياض.

فقال الحجّام: لا، فإنه يكثر.

قال: فتتبّع مواضع السّواد، لعلّه يكثر.

و بلغت هذه الحكاية شريكا، فضحك، و قال: لو ترك قياسه لتركه مع الحجّام.

*و روى الخطيب في «تاريخه» 3، عن محمد بن فضيل الزّاهد، قال: سمعت أبا مطيع، يقول: مات رجل/و أوصى إلى أبى حنيفة و هو غائب.

قال: فقدم أبو حنيفة، فارتفع إلى ابن شبرمة، و ادّعى الوصيّة، و أقام البيّنة، أن فلانا مات و أوصى إليه.

فقال ابن شبرمة: يا أبا حنيفة، احلف أنّ شهودك شهدوا بحقّ.

قال: ليس علىّ يمين.

قال: ضلّت مقاييسك 4 يا أبا حنيفة.

قال أبو حنيفة: بل 5 ضلّت مقاييسك أنت 5، ما تقول في أعمى شجّ، فشهد له شاهدان أن فلانا شجّه، هل 6 على الأعمى يمين أن شهوده شهدوا بالحق، و هو لا يرى؟

فانقطع ابن شبرمة 6.

1)تاريخ بغداد 13/ 347.

2)تاريخ بغداد 13/ 347، 348.

3)تاريخ بغداد 13/ 348.

4)فى تاريخ بغداد: «مقاليدك» .

5 -5) في تاريخ بغداد: «ضلت مقاليدك» .

6 -6) ساقط من تاريخ بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت