الصفحة 125 من 1502

105 و روى 1 أنّ أبا جعفر المنصور بعد أن حبسه دعاه يوما، و قال له: أترغب عن ما نحن فيه؟.

فقال: أصلح اللّه أمير المؤمنين، لا أصلح للقضاء.

فقال له: كذبت.

ثم عرض عليه الثانية، فقال أبو حنيفة: قد حكم علىّ أمير المؤمنين أنّى لا أصلح للقضاء، لأنّه نسبنى إلى الكذب، فإن كنت كاذبا فلا أصلح، و إن كنت صادقا فقد أخبرت أمير المؤمنين أنّى لا أصلح.

فلم يقبل منه وردّه إلى الحبس، فأقام به إلى أن مات فيه، على الصحيح من الرّوايات.

و حدّث عبّاس الدّورىّ 2، قال: حدّثونا عن المنصور، أنه لما بنى مدينته، و نزلها، و نزل المهدىّ في الجانب الشّرقىّ، و بنى مسجد الرّصافة، أرسل إلى أبى حنيفة، فجاء به، فعرض عليه قضاء الرّصافة، فأبى. فقال: إن لم تفعل ضربتك بالسّياط.

قال: أو تفعل؟!

قال: نعم.

فقعد في القضاء يومين فلم يأته أحد، فلما كان في اليوم الثالث أتاه رجل صفّار و معه آخر، فقال الصّفار: لى على هذا درهمان و أربعة دوانيق، ثمن تور 3 صفر.

فقال أبو حنيفة: اتّق اللّه، و انظر فيما يقول الصفّار.

قال: ليس له علىّ شاء.

فقال أبو حنيفة للصّفّار: ما تقول؟

1)تاريخ بغداد 13/ 328.

2)فى الأصول: «الدورقى» ، و هو خطأ، صوابه في تاريخ بغداد 13/ 329.

3)التور: إناء يشرب فيه. القاموس (ت و ر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت