الصفحة 126 من 1502

106 قال: استحلفه.

فقال أبو حنيفة للرجل: قل و اللّه الذى لا إله إلا هو. فجعل يقول، فلما رآه أبو حنيفة عازما على أن يحلف، قطع عليه، و ضرب بيده إلى كمّة فحلّ صرّة، و أخرج درهمين ثقيلين، فقال للصّفّار: هذان عوض من باقى تورك.

فنظر الصّفّار إليهما، و قال: نعم. فأخذ الدّرهمين.

فلما كان بعد يومين، اشتكى أبو حنيفة، فمرض ستة أيّام، ثم مات، رحمه اللّه تعالى، و رضى عنه.

قال عبّاس: و هذا قبره في مقابر الخيزران/إذا دخلت من باب القطّانين يسرة، بعد قبرين أو ثلاثة.

و قيل 1: إن المنصور أقدمه بغداد لأمر آخر غير القضاء.

و قيل 2: إنه أقام بعد قدومه إلى بغداد خمسة عشر يوما، ثمّ سقاه المنصور، فمات، رحمه اللّه تعالى، و رضى اللّه عنه، و ذلك في سنة خمسين و مائة، و له من العمر سبعون سنة.

فصل في ذكر جود أبى حنيفة، و سماحه، و حسن عهده، رضى اللّه تعالى عنه

عن قيس بن الرّبيع 3، قال: كان أبو حنيفة رجلا ورعا فقيها محسودا، و كان كثير الصّلة و البرّ لكل من لجأ إليه، كثير الإفضال على إخوانه.

1)تاريخ بغداد 13/ 329.

2)تاريخ بغداد 13/ 329، 330، و انظر أيضا الخيرات الحسان 61، و مناقب الإمام الأعظم 2/ 171.

3)تاريخ بغداد 13/ 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت