الصفحة 358 من 1502

مثل ما شاع أن أحمد مولا

نا بديع الزمان أضحى الإماما

واحد صحّ فيه جمع المعانى

مفرد قد حوى الكمال تماما

و به للعلوم شأو رفيع

شامخ المجد للسماء تسامى

و هو في حلبة السّباق مجلّ

و محلّ لكلّ أمر تعامى 1

كم جلا مشكلا و حلّ عويصا

و كفى معضلا و أطفى أواما

يا بديع البيان منطقك العذ

ب المعانى فاق العقود نظاما 2

و إذا ما نثرت درّا تمنّت

زهر الأفق أن تكون كلاما

حزت مجدا و سؤددا و عفافا

و افتخارا و رفعة و مقاما

ألفت كفّك المكارم حتى

فقت كلّ الورى وفقت الكراما

فقت معنا بذلا و سحبان نطقا

و حبيبا شعرا و سدت عصاما

و أخذت العلوم عن خير أصل

لسماك السّما غدا يتسامى 3

قد حوى المجد و الكمال جميعا

و امتطى غارب العلى و السّناما

و هو أعلى الورى مقاما و أوفا

هم عطاء جمّا و أرعى ذماما

يا رفيع الجناب يا حسن الوص‍

ف و يا من فاق الورى إعظاما

عش قريرا بفرعك الشّامخ الأص‍

ل و لازم شكر الإله دواما

و اقبلن بنت ليلة منك جاءت

تتمنىّ قبولها إنعاما

و أتت تلثم التراب و تهدى

لك منّى تحيّة و سلاما

فتجاوز عنها بحلمك و اسلم

ما شدا بلبل و فاح خزامى

و قد مدحه العبد الفقير إلى اللّه تعالى، جامع هذه «الطبقات» ، بقصيدة تائيّة، عندى أنها من الشّعر الجيّد أو المقبول، و إن لم تكن عند الغير كذلك؛ فقد شرفت بمن قيلت فيه، و نظمت لأجله، كما قلت في هذا المعنى:

و الشعر قد يرزق سعدا بمن

قد قاله أو قيل في حقّه

1)كذا في الأصول: «و محل لكل أمر تعامى» .

2)فى ط، ن: «يا بديع الجمال» ، و المثبت في هامش ط.

3)السماك: أحد نجمين نيرين، يقال لأحدهما الأعزل، و للآخر الرامح. القاموس (س م ك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت