الصفحة 357 من 1502

332 من الأوصاف الجميلة، و أحسن معلوماته العلوم العربيّة، و هو من المكثرين لحفظ اللغة العربيّة، و الاطّلاع على الكتب الأدبيّة.

و له شعر رقيق، و لكنه قليل، منه ما أنشدنا إيّاه ارتجالا، و نحن بحضرته، و هناك مسمع حسن النغمة، قبيح الصّورة، و هو:

يا لقومى من مغنّ

لحنه للوجد معرب

وجهه وجه قبيح

فهو في الحالين مطرب

و منه قوله، و قد ذكر عنده أنّ أناسا وجّه لهم بعض المناصب العليّة، و أنّ التّوجيه كان لهم ببذلهم لا بفضلهم، فأنكر ذلك، و قال مرتجلا بيتا مفردا، و هو:

يقولون بالفضل المناصب أعطيت

فقلت نعم لكن بفضل الدّراهم

و قد مدحه كثير من شعراء عصره، و أطنبوا في مدحه و شكره، و منهم بل من أجلّهم، الشيخ الفاضل العلاّمة عماد الدّين بن عماد الدّين الدّمشقىّ الحنفىّ، مدحه مكاتبة بقصيدة، قالها في ليلة واحدة، و أرسلها إلى حضرته الشريفة، في سنة ثمانين و تسعمائة، و هى هذه:

هل لصبّ قد هام فيك غراما

رشفة من لماك تشفى السّقاما

يا هلالا تحت الّلشام و بدرا

كاملا عند ما يميط الّلثاما

و غزالا منه الغزالة غابت

عند ما لاح خجلة و احتشاما

/و بأوراقها الغصون توارت

منه لمّا انثنى و هزّ قواما

لك يا فاتر الّلواحظ طرف

فتكه في القلوب فاق الحساما

ذابل و هو في الفؤاد رشيق

ناعس أحرم الجفون المناما

و محبّا سبى بنمل عذار

زمر الحبّ عند ما خطّ لاما

عجبا من بقاء خالك في الخدّ

و نيرانه تؤجّ ضراما

و من الفرع و هو فوق جبين

مخجل الشّمس كيف مدّ ظلاما

يا بديع الجمال يا مالك الحس‍

ن ترفّق بمن غدا مستهاما

عبد رقّ ما حال عنك لواش

نمّق الزّور في هواك و لاما

كم بكى طرفه إليك اشتياقا

و قضى بالبكاء عاما فعاما

شاع في الناس حبّه لك لمّا

باح وجدا و حرقة و هياما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت