الصفحة 367 من 1502

342 *و كان قدم بغداد حاجّا، فدخل الجامع، و وقف على داود صاحب الظاهر، و هو يكلّم رجلا من أصحاب أبى حنيفة، و قد ضعف في يده الحنفىّ، فجلس، فسأله عن بيع أمّهات الأولاد، فقال: يجوز.

فقال له: لم قلت؟

قال: لأنّا أجمعنا على جواز بيعهنّ قبل العلوق، فلا نزول عن هذا الإجماع إلاّ بإجماع مثله.

فقال له: أجمعنا بعد العلوق قبل وضع الحمل على أنه لا يجوز بيعها، فيجب أن نتمسّك بهذا الإجماع، و لا نزول عنه إلاّ بإجماع مثله.

فانقطع داود، و قال: ننظر في هذا.

قال: فعزم أبو سعيد على القعود ببغداد، و التّدريس بها، لما رأى من غلبة أصحاب الظاهر، فلما كان بعد مديدة رأى في المنام، كأنّ قائلا يقول: (فَأَمَّا اَلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفااءً وَ أَمّاا ماا يَنْفَعُ اَلنّااسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ 1) فانتبه بدقّ/الباب، و إذا قائل يقول له: قد مات داود بن علىّ صاحب المذهب، فإن أردت أن تصلّى عليه فاحضر.

و أقام أبو سعيد ببغداد سنين كثيرة يدرّس، ثمّ خرج إلى الحجّ فقتل في وقعة القرامطة مع الحجّاج، سنة سبع عشرة و ثلاثمائة. رحمه اللّه تعالى.

186 -أحمد بن حفص المعروف بأبى حفص الكبير *

الإمام المشهور 2، و العلم المنشور، الذى طنّت حصاته في الآفاق، و شاع ذكره بين أهل الخلاف و الاتّفاق 2.

1)سورة الرعد 17.

*) ترجمته فى: تاج التراجم 6، الجواهر المضية، برقم 104، الفوائد البهية 18، 19، كتائب أعلام الأخيار، برقم 98.

2 -2) ساقط من: ص، و هو فى: ط، ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت