الصفحة 411 من 1502

فانتهز الفرصة في غفلة

من حاسد أو كاشح أو رقيب

و ارفع إلى مولاك شكوى الهوى

فإنّ مولاك قريب مجيب

و قوله أيضا:

أترى تمثّل طيفك الأحلام

أم زورة الطّيف الملمّ حرام

يا باخلا بالطّيف في سنة الكرى

ما وجه بخلك و الملاح كرام

لو كنت تدرى كيف بات متيّم

عبثت به في حبّك الأسقام

إن دام هجرك و التّجنّى و القلى

فعلى الحياة تحيّة و سلام

نار الغرام شديدة لكنها

برد على أهل الهوى و سلام

و قوله أيضا:

بعد الثمانين ماذا المرء ينتظر

و قد تغيّر فيه السّمع و البصر

و أىّ شاء ترى يرجوه من ذهبت

لذّاته و هو للآفات منتظر

يرثى له أبدا من كان يحسده

على الشباب لحال كلّه عبر

فقائما في اضطراب لا يفارقه

و قاعدا أشبه الأشيا به الحجر

شيخوخة تأنف الأبصار منظرها

لكن بها لذوى الألباب معتبر

كفى بها عبرة أنّ الكبير بها

بغير موت و قبر ليس ينجبر

و ليس للشّيخ إلا أن يعامله

باللّطف مولى على ما شاء مقتدر

و قوله أيضا:

/عوّدتنى الخير و عاملتنى

بالّلطف في سائر أحوالى

و كلما عارضنى عارض

أثقلنى خفّفت أثقالى

حتى لقد بالقنع أغنيتنى

عن كلّ ذى جاه و ذى مال

فإن تكن عنّى راض فيا

فوزى و يا سعدى و إقبالى

و كانت وفاته بدمشق، سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة، عن ست و ثمانين سنة.

235 -أحمد بن عبد الكريم *

رفيق محمود بن عبد الرحيم.

*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت