الصفحة 488 من 1502

25 على صحّته لو 1 كانت العلّة مشكوكا في كونها مؤثّرة في الحكم لم يجز القطع على أنّها غير مؤثّرة، و قد قطع القاضى بأن هذه العلّة غير مؤثّرة، فبان بهذه الجملة، أنّه لا يجوز أن يعترض عليها من جهة عدم التّأثير، و يحكم بفسادها، ليتنبّه 2، ثم يطالبنى مع هذا بتصحيحها؛ لأنّ ذلك طلب محال جدّا.

و أمّا ما ذكرت من علّة الرّبا، 3 فهو استشهاد صحيح، و ما ذكر من ذلك حجّة علىّ؛ لأنّ كلّ من ادّعى علّة في الرّبا 3 دلّ على صحّتها، فيجب أن يكون هاهنا مثله. فلا يلزم؛ لأنّى أمتنع من الدّلالة على صحّة العلّة، بل أقول: إنّ كلّ علّة ادّعاها المسئول في مسألة من مسائل الخلاف، فطولب بالدّلالة على صحّتها لزمه إقامة الدليل عليها، و إنّما امتنع أن يجعل الطريق المسئول لها وجود الحكم مع عدمها، 4 و أنّه لا يعمّ 4 جميع المواضع التى بيّنت 5 فيها ذلك الحكم، و هو، أبقاه الله تعالى، جعل المفسد لهذه العلّة وجود نفوذ 6 الطلاق مع عدم العلّة، و ذلك غير جائز، كما قلنا في علّة الرّبا في الأعيان الأربعة، إنّها تفقد و يبقى الحكم.

و أمّا إذا طالبتنى بتصحيح العلّة، و اقتصرت على ذلك، فإنّى أدلّ عليها، كما أدلّ على صحّة العلّة التى ادّعيتها في مسألة الرّبا.

و أمّا الفصل الثانى، و هو الدّلالة على صحّة العلّة، فإنّ القاضى، أيّده الله، تعلّق من كلامى بطرفه، و لم يتعرّض لمقصوده 7، و ذلك أنّى قلت: إنّ الأصول كلّها معلّلة، و إنّ هذا الأصل معلّل بالإجماع بينى و بينه، و إنّما 8 الاختلاف في غير العلّة، فيجب أن يكون ما ذكرناه هو العلّة؛ لأنّها تتعدّى، فترك الكلام على هذا كلّه، و أخذ يتكلّم في أنّ من الأصول

1)فى طبقات الشافعية 5/ 40: «إن» .

2)فى طبقات الشافعية: «بسببه» .

3 -3) ساقط من: ط، ن، و هو فى: ص، طبقات الشافعية. و فيه: «من الربا» .

4 -4) في طبقات الشافعية: «و أنها لا تعم» .

5)فى طبقات الشافعية: «يثبت» .

6)فى الأصول: «نفوذ» ، و المثبت في طبقات الشافعية.

7)ساقط من: ط، ن، و هو فى: ص، و طبقات الشافعية.

8)انظر طبقات الشافعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت