فهرس الكتاب
287 ثم إن والده يحيى بن خالد جعل يضيّق على عيال الرشيد في النّفقة، حتى شكته زبيدة إلى الرشيد مرّات، ثم أفشت له سرّ العبّاسة، فاستشاط غضبا 1.
و لمّا أخبرته أن الولد قد أرسلت به إلى مكة، حجّ عامه ذلك، حتى يتحقّق الأمر 2، و يقال: إن بعض الجوارى نمّت عليها إلى الرشيد، فأخبرته بما وقع من الأمر، و أنّ الولد بمكة، و عنده جوار و معه أموال، و حلى كثير 3، فلم يصدّق حتى حجّ في السنة الخالية، فكشف عن الحال، فإذا هو كما ذكرت الجارية.
و قد حجّ في هذه السنة يحيى بن خالد الوزير 4، و قد استشعر الغضب من الرشيد عليه، فجعل يدعو عند الكعبة: اللهمّ إن كان يرضيك عنّى سلب مالى و ولدى و أهلى فافعل ذلك بى، و أبق عليهم منهم الفضل. ثم خرج، فلمّا كان عند باب المسجد رجع، فقال: اللهمّ و الفضل معهم، فإنّى راض برضاك عنّى، و لا تستثن منهم أحدا.
و قيل 5: إنّ من المحرّضات على قتل البرمكة قول بعض الشعراء يخاطب الرشيد:
قل لأمين الله في أرضه
و من إليه الحلّ و العقد
إنّ ابن يحيى جعفرا قد غدا
مثلك ما بينكما حدّ 6
أمرك مردود إلى أمره
و أمره ليس له ردّ
/و قد بنى الدّار التى ما بنى ال
فرس لها مثلا و لا الهند
الدّرّ و الياقوت حصباؤها
و تربها العنبر و النّدّ
و جدّك المنصور لو حلّها
لما اطّباه قصره الخلد 7
1)فى ط، ن: «غيظا» ، و المثبت فى: س. و المعنى مستقيم على الروايتين.
2)فى ن بعد هذا زيادة على ما في ط، ن: «و أن الولد» .
3)فى ن: «كثيرة» ، و المثبت فى: س، ط.
4)انظر البداية و النهاية 10/ 190.
5)وفيات الأعيان 1/ 335، 336.
6)صدر البيت في الوفيات: «هذا ابن يحيى قد غدا مالكا» .
7)لم يرد هذا البيت و الذى بعده في الوفيات. و في ط: «لوجدها» ، و المثبت فى: س، ن. و الخلد: قصر بناه المنصور ببغداد، بعد فراغه من مدينته، على شاطاء دجلة، سنة تسع و خمسين و مائة. معجم البلدان 2/ 459. و اطباء: دعاه. يعنى أنه لا يصرفه عنها الخلد قصره العظيم.