الصفحة 750 من 1502

287 ثم إن والده يحيى بن خالد جعل يضيّق على عيال الرشيد في النّفقة، حتى شكته زبيدة إلى الرشيد مرّات، ثم أفشت له سرّ العبّاسة، فاستشاط غضبا 1.

و لمّا أخبرته أن الولد قد أرسلت به إلى مكة، حجّ عامه ذلك، حتى يتحقّق الأمر 2، و يقال: إن بعض الجوارى نمّت عليها إلى الرشيد، فأخبرته بما وقع من الأمر، و أنّ الولد بمكة، و عنده جوار و معه أموال، و حلى كثير 3، فلم يصدّق حتى حجّ في السنة الخالية، فكشف عن الحال، فإذا هو كما ذكرت الجارية.

و قد حجّ في هذه السنة يحيى بن خالد الوزير 4، و قد استشعر الغضب من الرشيد عليه، فجعل يدعو عند الكعبة: اللهمّ إن كان يرضيك عنّى سلب مالى و ولدى و أهلى فافعل ذلك بى، و أبق عليهم منهم الفضل. ثم خرج، فلمّا كان عند باب المسجد رجع، فقال: اللهمّ و الفضل معهم، فإنّى راض برضاك عنّى، و لا تستثن منهم أحدا.

و قيل 5: إنّ من المحرّضات على قتل البرمكة قول بعض الشعراء يخاطب الرشيد:

قل لأمين الله في أرضه

و من إليه الحلّ و العقد

إنّ ابن يحيى جعفرا قد غدا

مثلك ما بينكما حدّ 6

أمرك مردود إلى أمره

و أمره ليس له ردّ

/و قد بنى الدّار التى ما بنى ال‍

فرس لها مثلا و لا الهند

الدّرّ و الياقوت حصباؤها

و تربها العنبر و النّدّ

و جدّك المنصور لو حلّها

لما اطّباه قصره الخلد 7

1)فى ط، ن: «غيظا» ، و المثبت فى: س. و المعنى مستقيم على الروايتين.

2)فى ن بعد هذا زيادة على ما في ط، ن: «و أن الولد» .

3)فى ن: «كثيرة» ، و المثبت فى: س، ط.

4)انظر البداية و النهاية 10/ 190.

5)وفيات الأعيان 1/ 335، 336.

6)صدر البيت في الوفيات: «هذا ابن يحيى قد غدا مالكا» .

7)لم يرد هذا البيت و الذى بعده في الوفيات. و في ط: «لوجدها» ، و المثبت فى: س، ن. و الخلد: قصر بناه المنصور ببغداد، بعد فراغه من مدينته، على شاطاء دجلة، سنة تسع و خمسين و مائة. معجم البلدان 2/ 459. و اطباء: دعاه. يعنى أنه لا يصرفه عنها الخلد قصره العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت