الصفحة 754 من 1502

291 و قال الرّقاشىّ، و قد نظر إلى جعفر و هو مصلوب على جذعه 1:

أما و الله لو لا خوف واش

و عين للخليفة لا تنام

لطفنا حول جذعك و استلمنا

كما للناس بالحجر استلام

فما أبصرت قبلك يا ابن يحيى

حساما فلّه السيف الحسام

على اللّذّات و الدنيا جميعا

لدولة آل برمك السّلام

فاستدعى به الرشيد، و قال له: ويحك، ما حملك على ما فعلت؟

قال: تحرّكت نعمته بقلبى 2 فلم أصبر.

قال: كم كان يعطيك جعفر 3 كلّ عام؟

قال: ألف دينار. فأمر له بألفى دينار.

و روى الزّبير بن بكّار 4، عن عمّه مصعب بن الزبير، قال: لمّا قتل جعفر بن يحيى، وقفت امرأة على حمار فاره، فقالت/بلسان فصيح: و اللّه لئن صرت اليوم آية، فلقد كنت في الكرم غاية، ثم أنشأت تقول:

و لمّا رأيت السيف خالط جعفرا

و نادى مناد للخليفة في يحيى

بكيت على الدنيا و أيقنت أنّما

قصارى الفتى يوما مفارقة الدنيا

و ما هى إلا دولة بعد دولة

تخوّل ذا نعمى و تعقب ذا بلوى

إذا أنزلت هذا منازل رفعة

من الملك حطّت ذا إلى الغاية القصوى

قال: ثم حرّكت حمارها، فكأنّها كانت ريحا، لا أثر لها، و لا يعرف أين ذهبت.

و قيل: إن الأبيات هذه للعبّاس بن الأحنف 5.

و روى الخطيب 6 أن أبا يزيد الرّياحىّ، قال: كنت قائما عند خشبة جعفر بن يحيى البرمكىّ أتفكّر في زوال ملكه، و حاله التى صار إليها، إذا أقبلت امرأة راكبة لها رواء

1)البداية و النهاية 10/ 191، و تاريخ بغداد 7/ 158.

2)فى تاريخ بغداد: «فى قلبى» .

3)فى تاريخ بغداد: «عطاؤك» .

4)البداية و النهاية 10/ 192، تاريخ بغداد 7/ 159، 160.

5)ليست في ديوانه.

6)تاريخ بغداد 7/ 158، 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت