فهرس الكتاب
292 و هيبة 1، فوفقت على جعفر، فبكت و أحرقت 2، و تكلّمت فأبلغت، فقالت: أما و الله لئن أصبحت للناس آية، لقد بلغت فيهم الغاية، و لئن زال ملكك، و خانك دهرك، و لم يطل به 3 عمرك، لقد كنت المغبوط حالا، النّاعم بالا، يحسن بك الملك، و ينفس بك الهلك، 4 و لئن صرت 4 إلى حالتك هذه، فلقد 5 كنت الملك بحقّه، في جلالته و نطقه، فاستعظم الناس فقدك، إذ لم يستخلفوا ملكا بعدك، فنسأل الله الصبر على عظم المصيبة 5، و جليل الرّزيّة، التى لا تستعاض بغيرك، و السلام عليك 6 و داع غير قال، و لا ناس لذكرك. ثم أنشأت تقول:
العيش بعدك مرّ غير محبوب
و مذ صلبت و مقنا كلّ مصلوب 7
أرجو لك الله ذا الإحسان إنّ له
فضلا علينا و عفوا غير محسوب
ثم سكتت ساعة و تأمّلته، ثم أنشأت تقول:
عليك من الأحبّة كلّ يوم
سلام الله ما ذكر السّلام
لئن أمسى صداك برأى عين
على خشب حباك بها الإمام
فمن ملك إلى ملك برغم
من الأملاك أسلمك الهمام
و روى الخطيب 8، أن أبا قابوس النّصرانىّ، قال: دخلت على جعفر بن يحيى البرمكىّ في يوم، فأصابنى البرد، فقال: يا غلام، اطرح عليه كساء من أكسية النّصارى، فطرح عليه كساء خزّ قيمته ألف دينار، 9 قال: فانصرفت إلى منزلى، فأردت أن ألبسه في يوم عيد، فلم
1)فى تاريخ بغداد: «و هيئة» .
2)فى تاريخ بغداد: «فأحزنت» .
3)لم يرد في تاريخ بغداد.
4)فى تاريخ بغداد: «أن تصير» .
5)فى تاريخ بغداد: «و لقد» .
6)فى تاريخ بغداد: «الفجيعة» .
7)فى س بعد هذا زيادة: «سلام» ، و المثبت فى: ط، ن، و تاريخ بغداد.
8)و مقه: أحبه.
9)تاريخ بغداد 7/ 157، 158.