فهرس الكتاب
56 دينار و لا درهم، فإن فضل، و لم يجد من يأخذه، و فجأه اللّيل، لم يرجع إلى منزله حتى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه، لا يأخذ ممّا آتاه اللّه إلا قوت أهله عاما فقط، من أيسر ما يجد من التمر و الشعير، ثم يؤثر من قوت أهله 1 حتى ربّما احتاج قبل انقضاء العام.
و كان من أحلم الناس، و أشدّ حياء من العذراء في خدرها، خافض الطّرف، نظره الملاحظة.
و كان أكثر الناس تواضعا، يجيب من دعاه من غنىّ أو فقير، أو حرّ أو عبد.
و كان أرحم الناس، يصغى 2 الإناء للهرّة، و ما يرفعه حتى تروى، رحمة لها.
و كان أعفّ الناس، و أشدّهم إكراما لأصحابه، لا يمدّ رجليه بينهم، و يوسّع عليهم إذا ضاق المكان. و لم تكن ركبتاه تتقدّم ركبة جليسه. له رفقاء يحفّون به، و إن قال أنصتوا له، و إن أمر تبادروا لأمره، و يتحمّل 3 لأصحابه، و يتفقّدهم؛ و يسأل عنهم، فمن مرض عاده، و من غاب دعا له، و من مات استرجع فيه، و أتبعه الدّعاء له، و من تخوّف أن يكون وجد في نفسه شيئا، انطلق إليه حتى يأتيه في منزله. و يخرج إلى بساتين أصحابه، و يأكل ضيافتهم، و يتألّف أهل الشرف، و يكرم أهل الفضل. و لا يطوى بشره 4 عن أحد، و لا يجفو عليه، و يقبل معذرة 5 المعتذر إليه 6، و الضّعيف و القوىّ عنده في الحق سواء، و لا يدع أحدا يمشى خلفه، و يقول: «خلّوا ظهرى للملائكة» . و لا يدع أحدا يمشى معه و هو راكب، حتى يحمله، فإن أبى قال: تقدّمنى إلى المكان الفلانىّ. و يخدم من خدمه، و له عبيد و إماء، و لا يرتفع عنهم في مأكل و لا ملبس.
1)ساقط من: ط، ن، و هو فى: ص، و الوافى بالوفيات 1/ 66، و الفصل فيه.
2)فى ص: «يصفى» و الصواب في ط، ن، و الوافى. و يصغى الإناء للهرة: يميله ليسهل عليها الشرب منه.
3)فى ص: «و يتجمل» ، و المثبت فى: ط، ن، و الوافى.
4)فى ص: «نشره» ، و المثبت فى: ط، ن، و الوافى.
5)فى ن: «عذر» ، و المثبت فى: ص، ط، و الوافى بالوفيات 1/ 67.
6)زيادة من: ص، و الوافى، على ما فى: ط، ن.