الصفحة 77 من 1502

57 قال أنس بن مالك، رضى اللّه تعالى عنه: خدمته نحوا من عشر سنين، فواللّه ما صحبته في حضر و لا سفر لأخدمه إلاّ كانت خدمته لى أكثر من خدمتى له، /و ما قال لى أفّ قطّ، و لا قال لشاء فعلته: لم فعلت كذا. و لا لشاء لم أفعله: ألا فعلت كذا.

و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في سفر، فأمر بإصلاح شاة، فقال رجل: يا رسول اللّه، علىّ ذبحها.

و قال آخر: علىّ سلخها.

و قال آخر: علىّ طبخها.

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «و علىّ جمع الحطب» .

فقالوا: يا رسول اللّه، نحن نكفيك.

فقال: «قد علمت أنّكم تكفوننى، و لكن أكره أن أتميّز عليكم؛ فإنّ اللّه يكره من عبده أن يراه متميّزا بين أصحابه» . و قام فجمع الحطب.

و كان في سفر، فنزل إلى الصّلاة، ثم كرّ راجعا.

فقيل: يا رسول اللّه، أين تريد؟

فقال: «أعقل ناقتى» .

فقالوا: نحن نعقلها.

قال: «لا يستعن أحدكم بالنّاس و لو في قضمة من سواك» .

و كان لا يجلس و لا يقوم إلا على ذكر، و إذا انتهى إلى القوم جلس حيث انتهى به المجلس، و يأمر بذلك، و يعطى كلّ أحد من جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، و إذا جلس إليه أحدهم لم يقم صلى اللّه عليه و سلم حتى يقوم الذى جلس إليه، إلا أن يستعجله أمر، فيستأذنه. و لا يقابل أحدا بما يكره، و لا يجزى السّيّئة بمثلها، بل يعفو و يصفح.

و كان يعود المرضى، و يحبّ المساكين، و يجالسهم، و يشهد جنائزهم، و لا يحقّر فقيرا لفقره، و لا يهاب ملكا لملكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت