الصفحة 787 من 1502

8 بغداد، اجتمع إليه أهلها، فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن، أنت رجل عجمىّ، ليس يكلّمك أحد إلاّ قطعته، لأىّ معنى!!

فقال حاتم: معى ثلاث خصال بها أظهر على خصمى.

فقالوا: أىّ شاء هى؟

قال: أفرح إذا أصاب خصمى، و أحزن له إذا أخطأ، و أحفظ نفسى لا تتجاهل عليه.

فبلغ ذلك أحمد ابن حنبل، فقال: سبحان اللّه، ما أعقله من رجل.

و حدّث أبو جعفر الهروىّ 1، قال: كنت مع حاتم و قد أراد الحجّ، فلمّا وصل إلى بغداد، قال لى: يا أبا جعفر، أحبّ أن ألقى أحمد ابن حنبل.

فسألنا عن منزله، و مضينا إليه، فطرقت عليه الباب، فلمّا خرج قلت: يا أبا عبد اللّه، أخوك حاتم.

قال: فسلّم عليه، و رحّب به، و قال بعد بشاشة به: أخبرنى يا حاتم، فيم التّخلّص من الناس؟

قال: يا أحمد، في ثلاث خصال.

قال: و ما هى؟

قال: أن تعطيهم مالك و لا تأخذ من مالهم شيئا، و تقضى حقوقهم و لا تستقضى أحدا منهم حقّا لك، و تحتمل مكروههم و لا تكره أحدا منهم على شاء.

قال: فأطرق أحمد ينكت بأصبعه 2 على الأرض، ثم رفع رأسه. و قال: يا حاتم:

إنّها لشديدة.

فقال له حاتم: و ليتك تسلم، و ليتك تسلم، و ليتك تسلم.

و روى الخطيب 3 بسنده إلى الحسن بن علىّ العابد، أنه قال: سمعت حاتما الأصمّ، و قد سأله سائل: على أىّ شاء بنيت أمرك؟

فقال: على أربع خصال، على أن لا أخرج من الدنيا حتى أستكمل رزقى، و على أنّ

1)تاريخ بغداد 8/ 242.

2)تكملة من تاريخ بغداد.

3)تاريخ بغداد 8/ 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت