الصفحة 796 من 1502

17 قال: ثم خرج من عنده، و ازداد محمد بن مقاتل مرضا على مرضه من كلامه.

و بلغ أهل الرّىّ 1 ما جرى بين حاتم و بين ابن مقاتل 1، فقالوا لحاتم: يا أبا عبد الرحمن، إن محمد بن عبيد الطّنافسىّ بقزوين، أكبر سنّا من هذا، و هو غريق في الدنيا.

قال 2: فصار حاتم إليه متعمّدا، و دخل عليه، و عنده الخلق مجتمعون يحدّثهم، فقال له حاتم: رحمك الله، أنا رجل عجمىّ، جئتك لتعلّمنى مبتدأ دينى، و مفتاح صلاتى، كيف أتوضّأ للصّلاة؟

فقال: نعم و كرامة، يا غلام، إناء فيه ماء.

فجاءه بالإناء، وقعد محمد بن عبيد يتوضّأ ثلاثا، ثم قال له: هكذا فاصنع.

قال حاتم: مكانك، رحمك الله، حتى أتوضّأ بين يديك، ليكون آكد لما أريد.

فقام الطّنافسىّ، وقعد حاتم مكانه فتوضّأ، و غسل وجهه ثلاثا، حتى إذا بلغ الذّراع غسله أربعا.

فقال له الطّنافسىّ: يا هذا، أسرفت.

فقال له حاتم: فيماذا أسرفت؟

قال: غسلت ذراعك أربعا.

فقال له حاتم: سبحان اللّه تعالى، أنا أسرفت في كفّ من الماء، و أنت في جميع هذا الذى أراه كلّه لم تسرف!!

فعلم الطّنافسىّ أنّه قصد منه ذلك، و لم يرد أن يتعلّم منه شيئا، فدخل إلى البيت، و لم يخرج إلى الناس أربعين يوما.

و كتب تجّار الرّىّ إلى بغداد بما جرى بين حاتم و بين محمد بن مقاتل، و محمد بن عبيد الطّنافسىّ، ثم رحل حاتم إلى العراق، و دخل بغداد، و اجتمع بعلمائها كما تقدّم في أوائل الترجمة.

ثم خرج إلى الحجاز، فلما صار 3 إلى المدينة الشّريفة، أحبّ أن ينظر علماءها، فقال لهم: يا قوم، أىّ مدينة هذه؟

1 -1) في س: «ما جرى بينه و بين حاتم» ، و المثبت فى: ط، ن.

2)ساق الشعرانى هذه القصة أيضا باختصار في طبقاته 1/ 81.

3)فى ن: «وصل» ، و المثبت فى: س، ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت