فهرس الكتاب
62 فولّت المرأة و هى تبكى، فقال صلّى اللّه عليه و سلم: «أخبروها أنّها لا تدخل الجنّة و هى عجوز، إنّ اللّه تعالى يقول: 1 (أَنْشَأْنااهُنَّ إِنْشااءً* فَجَعَلْنااهُنَّ أَبْكاارًا* عُرُبًا أَتْراابًا) .
قد جمع اللّه له كمال الأخلاق، و محاسن الأفعال، و حسبك ما أثنى عليه في قوله تعالى: 2 (وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) .
و آتاه اللّه علم الأوّلين و الآخرين، و ما فيه النّجاة و الفوز، و هو أمّى لا يكتب و لا يقرأ، و لا معلّم له من البشر، و نشأ في بلاد الجهل و الصّحارى، و آتاه ما لم يؤت أحدا من العالمين، و اختاره على الأوّلين و الآخرين، صلى اللّه عليه و سلم.
فصل يتضمّن ذكر شاء من معجزاته و آياته صلّى اللّه عليه و سلّم
منها: القرآن العظيم، و هو أكبرها، الذى دعا به بلغاء قريش، و هم ما هم قالة البلاغة، و لسن الفصاحة، و لهم من ذلك قمراها و النجوم الطّوالع 3، و دعا غيرهم، مذ بعثه اللّه قرنا بعد قرن، و جيلا بعد جيل، إلى يومنا هذا، و إلى يوم البعث و النشور، على أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات، و تنازل معهم إلى الإتيان بسورة من مثله، و في السّور ما هو ثلاث آيات، و تحدّى به الإنس و الجنّ، فلم يأتوا بمثله، و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا، و نكصوا على أعقابهم خائبين، و ذهب كلّ نبىّ بمعجزاته، و لم يبق لها أثر ظاهر خلا الرّوايات عنها و الأخبار، و أبقى لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم معجزا خالدا بين ظهرانينا إلى يوم القيامة، بعد ذهابه، لا تنكسف شموسه، و لا تذوى زهراته.
1)سورة الواقعة 35 - 37، و صدر الآية الأولى: (إِنّاا أَنْشَأْنااهُنَّ) .
2)سورة القلم 4.
3)ينظر إلى قول الفرزدق: أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها و النجوم الطوالع ديوانه 519. و في حاشية الوافى بالوفيات 1/ 70: لو كنت شاعرا لبدلت هذا البيت، و قلت من الخفيف: و لهم من آفاق ذلك آيات قمراها و الأنجم الطّالعات