الصفحة 851 من 1502

72 و أروى للحديث، و أقضى في الأحكام، و أفقه في الفتوى، كتب إليه 1 ملوك عدّة كتبا مصدرّة بتعظيمه، يسأله فيها عن مسائل في الفقه و العربيّة و اللّغة.

و كان حسن الخطّ، طلب أن يقرّر في ديوان الإنشاء فامتنع 2، و قال: هذا أمر يحتاج إلى دربة، و أنا عار منها، و سياسة و أنا غريب فيها.

و في «الدّرّ/الثّمين» أن أبا سعيد 3 لمّا شهد عند قاضى القضاة ابن معروف، و قبل شهادته، و صار من جملة عدوله، عاتبه على ذلك أحد المختصّين به، و قال له: إنّك إمام الوقت، و عين الزمان، و المنظور إليه، و المقتبس من علمه، تضرب إليك أكباد الإبل، و يفتقر إليك الخاصّ و العامّ، و الرّعايا و السّلطان، فإذا توسّطت مجلسا كنت المنظور في الصّدر، و إذا حضرت محفلا كنت البدر، قد اشتهر ذكرك في الأقطار و البلاد، و انتشر علمك في كلّ محفل 4 و ناد، و الألسنة مقرّة بفضلك، فما الذى حملك على الانقياد لابن معروف و اختلافك إليه؟ فصرت تابعا بعد أن كنت متبوعا، و مؤتمرا بعد أن كنت آمرا، وضعت من قدرك، و ضيّعت كثيرا من حرمتك، و أنزلت نفسك منزلة غيرك، و ما فكّرت في عاقبة أمرك، و لا شاورت أحدا من صحبك.

فقال: اعلم أنّ هذا القاضى مراده اكتساب ذكر جميل، وصيت حسن، و مباهاة لمن تقدّمه، و مع ذلك فله من السلطان منزلة رفيعة، و قوله عنده مسموع، و أمره لديه متبوع، 5 و رأيته يستضاء برأيى، و يعدّنى من جملة ثقاته و أوليائه 5، و قد عرّض لى 6 و صرّح مرّة بعد أخرى، و ثانية عقب أولى، فلم أجب، فخفت مع كثرة الخلاف أن يكون تكرار الامتناع موجبا للقطيعة، و توقّع أضرار، و إذا اتّفق أمران، فاتّباع ما هو أسلم جانبا، و أقلّ غائلة أولى، و قد كان ما كان، و الكلام بعد ذلك ضرب من الهذيان.

و كان أبو علىّ الفارسىّ و أصحابه يحسدونه كثيرا.

1)هذا قول التميمى حكاية لما أورده أبو حيان من كتب الملوك و الرؤساء إليه.

2)في الإمتناع و المؤانسة 1/ 132 أن الذى أراده أبو جعفر الصميرى.

3)انظر معجم الأدباء 8/ 156 - 158.

4)فى ن: «بلد» و المثبت فى: س، ط.

5 -5) في معجم الأدباء: «و بلغنى أنه يستضئ برأيه، و يعده من جملة ثقاته و أوليائه» .

6)فى س بعد هذا زيادة عما في ط، ن، و معجم الأدباء: «مرة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت