الصفحة 852 من 1502

73 و له من التّصانيف «شرح كتاب سيبويه» لم يسبق إلى مثله، و حسده عليه أبو علىّ و غيره من معاصريه، «و شرح الدّريديّة» و «ألفات القطع و الوصل» ، و «الإقناع» في النحو، لم يتمّه، فأتمّه ولده يوسف، و كان يقول، وضع والدى النحو في المزابل بالإقناع. يعنى أنّه سهّله جدّا، فلا يحتاج إلى مفسّر، و «شواهد سيبويه» ، و «المدخل إلى كتاب سيبويه» ، و «الوقف و الابتداء» ، و «صنعة 1 الشّعر و البلاغة» ، و «أخبار النّحاة البصرييّن» ، و «كتاب جزيرة العرب» .

و هجاه أبو الفرج الأصبهانىّ لمنافسة كانت بينهما، بقوله 2:

لست صدرا و لا قرأت على صد

ر و لا علمك البكىّ بشاف 3

لعن الله كلّ شعر و نحو

و عروض يجئ من سيراف

قال أبو حيّان التّوحيدىّ 4: رأيت أبا سعيد، و قد أقبل على الحسين بن مردويه الفارسىّ، و هو 5 يشرح له «مدخل كتاب سيبويه 5» و يقول له: اصرف همّتك إليه، فإنّك لا تدركه إلاّ بتعب الحواسّ، و لا تتصورّه إلاّ بالاعتزال 6 عن الناس. فقال: يا سيّدى، أنا مؤثر لذلك، و لكن اختلال الأمور، و قصور الحال، يحول بينى و بين ما أريد، فقال: ألك عيال؟ قال: لا، قال: عليك ديون؟ قال: دريهمات. قال: فأنت ريّح القلب، حسن الحال، ناعم البال، اشتغل بالدّرس و المذاكرة، و السّؤال و المناظرة، و احمد الله تعالى على خفّة الحال 7. و أنشده:

إذا لم يكن للمرء مال و لم يكن

له طرق يسعى بهنّ الولائد 8

و كان له خبز و ملح ففيهما

له بلغة حتى تجئ الفوائد

و هل هى إلاّ جوعة إن سددتها

و كلّ طعام بين جنبيك واحد

1)فى ط، ن: «وصيغة» و الصواب فى: س، و معجم الأدباء 8/ 150، و وفيات الأعيان 1/ 416، و انظر الفهرست 1/ 62، 63.

2)البيتان فى: بغية الوعاة 1/ 509، معجم الأدباء 8/ 148، وفيات الأعيان 1/ 416.

3)البكى: القليل.

4)فى كتاب محاضرات العلماء، كما في معجم الأدباء 8/ 152 - 155، و القصة فيه.

5 -5) في معجم الأدباء «يشرح له ترجمة المدخل إلى كتاب سيبويه من تصنيفه» .

6)فى س: «باعتزالك» و المثبت فى: ط، ن، و معجم الأدباء.

7)فى معجم الأدباء: «الحاذ و حسن الحال» و خفة الحاذ: قلة المال و العيال.

8)فى س «له ظرف تسعى بهن الولائد» ، و المثبت فى: ط، ن، معجم الأدباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت