الصفحة 98 من 1502

78 فقلت: لا حاجة لى في هذا.

قلت: فإذا 1 حفظت العربيّة، و تعلّمت النحو ما يكون آخر أمرى؟.

قالوا: تقعد معلّما، فأكثر رزقك ديناران إلى الثلاثة.

قلت: و هذا لا عاقبة له.

قلت: فإن نظرت في الشّعر، فلم يكن أشعر منّى، ما يكون آخر أمرى؟

قالوا: تمدح هذا فيهب لك، أو يحملك على دابّة، أو يخلع عليك خلعة، و إن حرمك هجوته، فصرت تقذف المحصنات.

فقلت: لا حاجة لى في هذا.

قلت: فإن نظرت في الكلام، ما يكون آخره؟.

قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنّعات الكلام، فيرمى بالزّندقة، فإما أن يؤخذ فيقتل، و إمّا أن يسلم فيكون مذموما ملوما.

قلت: فإن تعلّمت الفقه؟

قالوا: تسأل، و تفتى الناس، و تطلب للقضاء، و إن كنت شابّا.

قلت: ليس في العلوم شاء أنفع من هذا. فلزمت الفقه، و تعلّمته.

و عن زفر بن الهذيل 2، قال: سمعت أبا حنيفة، يقول: كنت أنظر في الكلام، حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلىّ فيه بالأصابع، و كنّا نجلس بالقرب من حلقة حمّاد بن أبى سليمان، فجاءتنى امرأة يوما، فقالت: /رجل له امرأة أمة، أراد أن يطلّقها للسّنّة، كيف يطلّقها؟

فلم أدر ما أقول، فأمرتها تسأل حمّادا، ثمّ ترجع فتخبرنى.

1)فى ص: «فإن» ، و في تاريخ بغداد: «إذا» ، و المثبت فى: ط، ن.

2)تاريخ بغداد 13/ 333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت