فهرس الكتاب
77 المباشر، كما جرت عادة النّوّاب مع ملوكهم، فنسبت العمارة إليه بهذا الطريق. انتهى.
و أمّا ما ورد في صفة أبى حنيفة:
فمنه ما ذكر أبو نعيم، قال: كان أبو حنيفة حسن الوجه، حسن الثياب، طيّب الرّيح، حسن المجلس، شديد الكرم، حسن المواساة لإخوانه.
و قال أبو يوسف: كان أبو حنيفة ربعة من الرجال، ليس بالقصير و لا بالطّويل، و كان أحسن الناس منطقا، و أحلاه نغمة، و أنبهه على ما يريده.
و عن عمر بن حمّاد بن أبى حنيفة، أن أبا حنيفة كان طوالا، تعلوه سمرة، و كان لبّاسا، حسن الهيئة، كثير التعطّر، يعرف بريح الطّيب إذا أقبل و إذا خرج من منزله قبل أن نراه.
رضى اللّه عنه.
فصل في ذكر خبر ابتداء أبى حنيفة بالنّظر في العلم
عن أبى يوسف 1 أنه قال: قال لى أبو حنيفة: لما أردت طلب العلم جعلت أتخيّر العلوم، و أسأل عن عواقبها، فقيل لى: تعلّم القرآن.
فقلت: إذا تعلمت القرآن، و حفظته، فما يكون آخره؟.
قالوا: تجلس في المسجد، و يقرأ عليك الصّبيان و الأحداث، ثم لا تلبث أن تخرج منهم من هو أحفظ منك، أو يساويك في الحفظ، فتذهب رياستك.
قلت: فإن سمعت الحديث، و كتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ منّى؟.
قالو: إذا كبرت و ضعفت، حدّثت و اجتمع عليك الأحداث و الصّبيان، ثم لا تأمن أن تغلط فيرموك بالكذب، فيصير عارا عليك في عقبك.
1)ذكر هذا الخطيب، في تاريخ بغداد 13/ 331، 332.