الصفحة 97 من 1502

77 المباشر، كما جرت عادة النّوّاب مع ملوكهم، فنسبت العمارة إليه بهذا الطريق. انتهى.

و أمّا ما ورد في صفة أبى حنيفة:

فمنه ما ذكر أبو نعيم، قال: كان أبو حنيفة حسن الوجه، حسن الثياب، طيّب الرّيح، حسن المجلس، شديد الكرم، حسن المواساة لإخوانه.

و قال أبو يوسف: كان أبو حنيفة ربعة من الرجال، ليس بالقصير و لا بالطّويل، و كان أحسن الناس منطقا، و أحلاه نغمة، و أنبهه على ما يريده.

و عن عمر بن حمّاد بن أبى حنيفة، أن أبا حنيفة كان طوالا، تعلوه سمرة، و كان لبّاسا، حسن الهيئة، كثير التعطّر، يعرف بريح الطّيب إذا أقبل و إذا خرج من منزله قبل أن نراه.

رضى اللّه عنه.

فصل في ذكر خبر ابتداء أبى حنيفة بالنّظر في العلم

عن أبى يوسف 1 أنه قال: قال لى أبو حنيفة: لما أردت طلب العلم جعلت أتخيّر العلوم، و أسأل عن عواقبها، فقيل لى: تعلّم القرآن.

فقلت: إذا تعلمت القرآن، و حفظته، فما يكون آخره؟.

قالوا: تجلس في المسجد، و يقرأ عليك الصّبيان و الأحداث، ثم لا تلبث أن تخرج منهم من هو أحفظ منك، أو يساويك في الحفظ، فتذهب رياستك.

قلت: فإن سمعت الحديث، و كتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ منّى؟.

قالو: إذا كبرت و ضعفت، حدّثت و اجتمع عليك الأحداث و الصّبيان، ثم لا تأمن أن تغلط فيرموك بالكذب، فيصير عارا عليك في عقبك.

1)ذكر هذا الخطيب، في تاريخ بغداد 13/ 331، 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت