أصحاب هذا بحديث محمد بن خالد الجندي المتقدم, وقد بينا حاله, وأنه لا يصح, ولو صح لم يكن فيه حجة, لأن عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين الساعة, وقد دلت السنة الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على نزوله على المنارة البيضاء, شرقي دمشق, وحكمه بكتاب الله, وقتله اليهود والنصارى, ووضعه الجزية, وإهلاك أهل الملل في زمانه, فيصح أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه, وإن كان غيره مهديا, كما يقال: لا علم إلا ما نفع, ولا مال إلا ما وقي وجه صاحبه, وكما يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى ابن مريم, يعني المهدي الكامل المعصوم
القول الثاني: أنه المهدي الذي ولي من بني العباس, وقد انتهى زمانه, واحتج أصحاب هذا القول, بما رواه أحمد في «مسنده» .: حدثنا وكيع, عن شريك, عن علي بن زيد, عن أبي قلابة, عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
«إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان, فائتوها ولو حبوا على الثلج, فإنه فيها خليفة الله المهدي» . (1)
وعلي بن زيد قد روى له مسلم متابعة, ولكن هو ضعيف, وله مناكير تفرد بها, فلا يحتج بما ينفرد به
وروى ابن ماجة من حديث الثوري, عن خالد, عن أبي قلابة, عن أبي أسماء, عن ثوبان - رضي الله عنه -,عن النبي - صلى الله عليه وسلم -نحوه, وتابعه عبد العزيز بن المختار, عن خالد وفي «سنن ابن ماجة» . عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «بينما
(1) - تقدم تخريجه في «العرف» . رقم (57)