الصفحة 200 من 216

نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أقبل فتية من بني هاشم, فلما رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - اغرورقت عيناه, وتغير لونه, فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه؟ ,قال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا, وإن أهل بيتي سيلقون بلاء وتشريدا وتطريدا, حتى يأتي قوم من أهل المشرق, ومعهم رايات سود, يسألون الحق فلا يعطونه, فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلايقبلونه, حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي, فيملؤها قسطا كما ملئت جورا, فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم, ولو حبوا على الثلج». (1)

وفي إسناده يزيد بن أبي زياد, وهو سيء الحفظ, اختلط في آخر عمره, وكان يقلد الفلوس, وهذا والذي قبله لو صح لم يكن فيه دليل على أن المهدي الذي تولى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان, بل هو مهدي من جملة المهديين, وعمر بن عبد العزيز كان مهديا, بل هو أولى باسم المهدي منه, وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» . (2) , وقد ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه وغيره إلى أن عمر بن عبد العزيز منهم, ولا ريب أنه كان راشدا مهديا, ولكن ليس (بالمهدي) الذي يخرج في آخر الزمان, فالمهدي في جانب الخير والرشد كالدجال في جانب الشر والضلال, وكما أن بين يدي الدجال الأكبر صاحب الخوارق دجالين كذابين, فكذلك بين يدي المهدي الأكبر مهديون

(1) - تقدم تخريجه في «العرف» . رقم (22)

(2) - حديث صحيح اخرجه أبوداود (4607) والترمذي (2676) وابن ماجة (42) من حديث العرباض بن سارية «صحيح الجامع» . (4369)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت