الله عنه في أربعة أجزاء وهو موجود بايدي الناس، ولهذا الجد حاشية على قسمي البديع والمعاني من شرح السعد على مختصر القزويني في عشرة كراريس، وسافر هذا القاضي أبو عبد الله السدراتي لبلاد فرنسا بصفة عدل كاتب مع السفير الفقيه القائد السيد محمد بن سعيد السلوي أيام نابليون الثالث لحضور معرض أقيم انذاك بباريس سنة 1866 عجميه، واستخدم في مراسي المغرب عدلا ومع نظار الأحباس بسلا كذلك عدلا في الصائر على الأحباس الكبرى مدة طويلة، توفى رحمه الله سنة اثنين وعشرين وثلاثمائة وألف بسلا ودفن بزاوية الشيخ أبي زكرياء قرب الجامع الأعظم"، وحدثني صديقنا المذكور أن صاحب الترجمة كان حافظا في أول أمره ثم لما انقطع عن مزاولة العلم وتردد في تلك الخطط نسي ذلك حتى أنه لما رجع أواخر عمره لسلا عقد درسا علميا فلم يقدر عليه على التعبير إلا بتلقين القارى ثم انقطع عن المجلس رحمه الله. السيد المكي بن الحاج الأمراني الزموري الفقيه القاضي الجليل المؤقت الفاضل، كان رحمه الله فقيها جليلا ميقاتيا حيسوبيا قرأ على فقيه بلده السيد الحاج الطاهر الزموري الفقيه والمؤقت له منظومة في التوقيت وضع عليها شرحا، توفى رحمه الله بأزمور سنة ثلاثة وعشرين وثلاثمائة وألف، وكان من قضاة العدل، وعلى الجملة فهؤلاء القضاة الأربع لم يأت بعدهم من يدانيهم في العدل وإقامة مراسم القضاء مع التنسك والأمانة إلى أن جاء سيدي محمد بن العربي الدكالي. أبو عبد الله سيدي محمد البركة بن سيدي سليمان الشهلاوي العبدي، الفقيه المتفنن المشارك النحرير العلامة الأصولي المدرس الشهير نشا في حجر والده المذكور وكان أولاده من رفقاء الفقيه الصالح سيدي التهامي الوبيري وغيره من أهل العلم، ورحل لمراكش فأخذ عن مشيختها كالفقيه الصالح السيد الحاج محمد وزنيط والفقيه السيد المعطي وغيرهما، وكان شعلة ذكاء وفهم ومشاركا في عدة فنون كالفقه والصول والبيان والمنطق وغيرهما، وكان شيخنا أبو شعيب الدكالي حفظه الله يجل قدره في العلم ويعترف بالتقدم في ذلك، استوطن مراكش ودرس بها العلم، حدثني الفقيه أبو حفص السيد عمران أن له شرحا على لامية الزقاق لم يكملها وألف في نسب الهياكل الثلاثة عبده ودكالة وحمير ولم يكمل أيضا وإنما تكلم فيه عن نسب عبدة بما حفظه عن أبيه عن الفقيه سيدي التهامي الوبيري وغيره، استقل برئاسة قضاء تيگليتها وحيمر من نحو اثني عشر إلى نيف وعشرين سنة، ثم كان قاضي أسفي زيادة على ما تقدم، توفي رحمه الله ليلة الأحد السادس والعشرين من ربيع النبوي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف بالقبيلة الشهلية ودفن بضريح سيدي منصور هناك."