مقدمة
نقدم للقراء الكرام مؤلفا جديدا وأصيلا ينتمي لذخائر ما خطه قلم العالم الكبير
محمد بن أحمد الكانوني العبدي، في البداية عرف هذا العالم في أوساط العلم والثقافة عن طريق مؤلفه الأول أسفي وما إليه"و"جواهر الكمال في تراجم الرجال"الجزء الأول ثم"الرياضة في الإسلام"، لكن بشكل عام بقيت كل إنتاجات الكانوني مخطوطة ومبعثرة بين الخزانات العمومية منها والخاصة. ومع بداية القرن الواحد والعشرين انطلقنا (جمعية البحث والتوثيق والنشر بأسفي) في العمل على نشر ما توفر لنا من مخطوطات ودخائر هذا العالم، وفي هذا الإطار عملنا على إخراج كتاب جواهر الكمال في تراجم الرجال الجزء الثاني وكتاب علائق أسفي بمختلف ملوك المغرب وكتاب تاريخ الطب في دول المغرب الأقصى، وكتاب البدر اللائح والمتجر الرابح في ماثر أل أبي محمد صالح، واليوم نقوم بإخراج كتاب الجواهر الصفية في تاريخ الديار الأسفية."
أعود إلى كتاب اسفي وما إليه قديما وحديثا، هذا المؤلف هو عبارة عن مختصر لتاريخ الجنوب المغربي انطلاقا من الجديدة والصويرة واكادير وتيزنيت وغيرها، ليصل إلى مدينة اسفي حيث يخصها بشيء من التفصيل، وبذلك يظهر أن كتاب أسفي وما إليه هو مختصر لتاريخ اسفي على أساس أن الكانوني تناول تاريخ اسفي على
أ - ولد الفقيه احمد بن محمد الكانوني العبدي سنة 1311 هجرية الموافق 1893 م بمدينة أسفي. حيث طلب العلم بمسقط رأسه و وله عدة مؤلفات في مختلف العارف, وتوفي سنة 1938 ميلادية. ولم يتجاوز عمره 45 سنة و والفقيه الكانوني أهدى كتابه أسفي وما إليه لجلالة السلطان المعظم سيدي محمد بن السلطان المقدس مولانا يوسف وذلك بعد ظهور الطبعة الأولى سنة 1353 هجرية الموافق لسنة 1933 ميلادية, أي في نفس السنة التي طبع فيها كتاب المنهاج الواضح في كرامات الشيخ أبى محمد صالح بمصر:(إلى صاحب الجلالة والعظمة السلطان سيدي مجمد بن السلطان المقدس مولانا يوسف أيدكم الله وسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته: وبعد فإنه لما كان العلم احسن ما يهدى وأفضل ما يقتنى وكان جنابكم العلي بالله من أولئك الملوك الذين غدوا بلبان العلم وشغفوا باقتطاف أزهاره اليانعة رفعنا لسدتكم اللية كتابنا و أسفي وما إليه قديما وحديثا تقديرا لجنابكم وإشادة بمحبتكم للعلم وإقرارا بفضلكم على أهله ولا غرو أنه سيكشف عن ثروة من ثروات قسم من أقسام إيالتكم و وعن كنز من كنوز دولتكم، ويبين أثارا جميلة من اثار الدولة المغربية عموما. ودولتكم العلوية خصوصا و وحيث أنه من اثار أحد أبناء دولتكم العلية, وثمرة قريحة من ربي في عصركم الجسميل فرجاؤنا أن يحظى الذي سيدنا نصره الله بالقبول, وأن يشمله بعطفه ورعايته, أدام مولانا طوالعكم في سعود وجلالتكم في رقي وصعود, والسلام). حرر ثاني ربيع النبوي عام 1354 هج. (بنشريفة محمد الفقيه الكانوني ومؤلفاته اسفي دراسات تاريخية وحضارية صر188 سنة 1988