فاقتبس من علومهم واستنار من أنوارهم ورجع لأسفي بعلم غرير سنة ست وثلاثمائة وألف وهو الأن حامل الفقه والتدريس باسفي حريصا على نشر العلم وبث في أهله نفع الله به أهل بلده من الفقهاء وغيرهم موصوفا بمكارم الأخلاق جميل المعاشرة حلو المذاكرة عذب الفكاهة متين الديانة معمور الأوقات بأفضل العبادات، حسن التقرير فصيح العبارة جم الفائدة كريم المائدة إلى أموال باهرة وأذيال طاهرة وبالجملة فهو من الأفراد الأفذاذ الدين جمع الله لهم بين شرف العلم والعمل والنسب، ونفع الله بهم العباد، فالله سبحانه يحفظه ويوفقه ويسدده، وقد ولد له الفقيه المدرس العدل النبيل سيدي مولاي عبد السلام قرأ العلم على أبيه عمدته ورحل لفاس فأخذ بها. وهو حفظه الله من أهل العلم والفضل والنباهة حسن الخط جيد الضبط مقيدا شوارد المسائل مراجعا للكتب، وكان حييا زكيا مرضيا فاضلا دينا مدرسا نبيلا حفظه الله، رأيت له تأليفا في المولد النبوي ومناسك الحج الفهما لمن طلبها منه، وأطلعني حفظه الله على عدة مؤلفات له منها تعليق على الحاشية وتأليف في ست و ستين عقيدة مجردة، وتعليق على الهمزية وعلى المنطق وتأليف في الفقه.
ومنهم الرجل المسن البركة الصالح سيدي الحاج محمد فتحا عرف مولاي الحاج بن إدريس المذكور سابقا من ذوي الديانة والفضل والبركة والخير حفظه الله وله عدة أولاد فضلاء منهم التاجر الأرضي الوجيه المرتضى سيدي مولاي الطيب ومولاي المكي وسيدي محمد ومولاي أحمد أصلحهم الله. البيت السادس بيت اولاد ابي عنان الحسنيين هذا البيت عظيم القدر، شهير الذكر، وافر الحرمة، كان أول نازل منهم بدكالة حوالي القرن الخامس الهجري الشريف الهمام سيدي احمد بن ثابت، ومنه تناسلت الذرية ويعرفون الأن بدكالة بالرونيين. وقد امتدت فروع هذا البيت الطيب إلى فاس ومراكش وأسفي وغيرها، وتسنموا مراتب المجد العالية وتولوا الولايات كالقضاء والتدريس بحاضرة فاس وغيرها. وهوبيت الفضل والديانة والجود والكرم والصيانة يتصل نسبهم بالأمير سيدي داوود بن مولانا إدريس باني فاس، ولما أفضت الخلافة إلى الأمير سيدي محمد بن مولانا إدريس باني فاس، ولما أفضت الخلافة إلى تأمير سيدي محمد بن مولانا إدري وفرق إخوته في مملكة المغرب الأقصى أنزل أخاه سيدي داود بتازا ونواحيها فتناسلت ذريته هناك واستوطنوا تلمسان إلى أن كانت بعض الفتن ففر منها الشريف
"- الكانوني محمد بن احمد، أسفي وما اليه، م لسل، صري 74."