البركة المدرس السيد الحاج الحسين بن عبد الكريم كان رحمه الله فقيها عالما مدرسا مباركا أخذ العلم عن أبيه، وعمر طويلا توفي سنة سبعة وسبعين ومائتين وألف 1277هج عن عمر يناهز مائة واثني عشر رحمه الله والفقيه السيد محمد بن عبد الكريم أخذ العلم عن أبيه، ومنهم مفخر هذا البيت وعماده الفقيه العلامة الدراكة الفهامة البركة الشهير القدوة المدرس الكبير أبو عبد الله سيدي الحاج محمد بن الحاج الحسين بن عبد الكريم بن عبد الله بن سعيد، ولد رحمه الله في الرابع والعشرين من رجب سنة سبعة وعشرون ومائتين وألف 1227 هج ونشأ في عفاف وصيانة أتقن قراءة السبع والعشرين الكبير والصغير، وكان مشاركا في كثير من الفنون العربية والفقه والحديث والأصول والكلام والبيان والتعبير مستحضرا نصوص مختصر الخليل وغيرها معتنيا بنشر العلم مرجوعا اليه فيه وکان عدلا مرضيا زکيا فاضلا ناسکا مشهورا بالخير والصلاح، أخذ العلم عن عدة مشايخ منهم الفقيه السيد أبو العباس بساحل عبدة، والفقيه الصالح سيدي التونسي بن أبي العوني الدكالي ولازمه تسع سنين ونال منه كثيرا وشد الرحلة إلى فاس فأخذ عن مشيختها ومكث نحو سنتين، ورجع ولما دخل أزمور حضر مجلس الفقيه، أجروم فذكرت مسألة غريبة فتكلم فيها وأصاب فختم الفقيه المجلس بها واستدعاه لداره وكان معه الفقيه السيد الحساني الدكالي فأخذ عنه أيضا والسيد الفاطمي الوليدي، ولما رحل للحجاز لقي علماء مصر والحجاز مكث سنتين وكان له هناك شهرة نفع الله بها خلقا كثييرا من أهل العلم، منهم الفقيه البركة سيدي محمد بن رحال الماجري العبدي وسيدي محمد بن مولاي الجيلالي النعيمي وسيدي علال بن الشتوي البحيري الحياني، والسيد الفاطمي بن الخناتي، والسيد أحمد المسكني أخذ عنه قراءة السبع والعشرين والعلم، والفقيه السيد الطاهر بن حم الشياظمي والسيد علال المخلوفي الشيظمي والسيد الحاج محمد الساعدني والسيد محمد بن حم الحمري الخولاني والسيد أحمد الحدوشي والسيد محمد بن قدور بن الخلطة والسيد أحمد بن رزوق الغيلاني والسيد عمر بن رقية السلماني والسيد محمد بن الشاوية الجرعاني والسيد الحسني الصنهاجي الباعمراني وغيرهم مما لا يحصى بل حدثني ولده الفقيه السيد عبد السلام أنه كان يقرأ عليه الجن قال حدثني في ذلك الحاج المعروف بابي شاشية الجحشي قال: كنا إذا كانت العطلة نخرج فيضع لنا عودا فيجلس كل منا على طرف فتربعنا عليه عجابه حتى نزلنا بكدية العفو بأسفي وتلك مدينة لهم
فيمكث عنده أياما في ضيافتهم حتى يرجع وكان أعطاه رسما يجلب الدراهم.
وكان مع ذلك متواضعا في ملبسه ومأكله وغير ذلك لا يتميز عن أحد ولا يتزين بزي العلماء معروفا عند الناس والدين المثين والدلالة على الله ولم يزل منيبا إلى الله داعيا إليه إلى أن توفي في الساعة الثامنة من يوم الخميس السابع والعشرين من رجب