الصفحة 15 من 33

وقد أراد الله جلَّ شأنه أن يبتلي هذا الرجل، وهو الشيخ مقبل رحمه الله أراد الله أن يبتلى بمرضٍ فسعى بعض العلماء من أهل الخير عند الدولة في استقدامه إليها وعلاجه فيها، فقدم إلى المملكة وهو مريض ومعه جميع أسرته، فاستقبلته الدولة استقبال الكرماء، فأكرمته إكرامًا مقطوع النظير أسكنوه في سكنٍ يليق بأمثاله، وأغدقوا عليه الأرزاق، وأحالوه إلى المستشفيات العليا المتخصصة على حساب الدولة، ولمَّا قرر الأطباء فيما يظن أنَّه بحاجةٍ إلى العلاج خارج المملكة؛ أرسلوه إلى أمريكا، ثمَّ إلى ألمانيا على حسابهم، وعولج هناك، ولكنَّه قد اختار الرجوع والإقامة بالمملكة فرجع، وبقي منومًا في مستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة، على حساب الدولة وبقي فيه إلى أن توفي [1] ، وقد قابلته أنا وبعض المشائخ في أيام الحج عدة مرات واتصلت به بعد ذلك عدة مرات للاطمئنان على صحته وقد سجل شريطًا في آخر حياته اعترف فيه بفضل الدولة حفظها الله تعالى، وأثنى عليها خيرًا وقرر بأنَّه لايسمح بإعادة طبع ما قاله في بعض رجال الدولة، وأنَّه متأسفٌ على ذلك [2] ، وقد وافته المنية بمستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة، وصلي عليه في الحرم المكي، ودفن في مقبرة العدل فنسأل الله أن يتغمدنا وإياه برحمته، وأن يعفو عنَّا وعنه فيما حصل منَّا من الأخطاء التي لايسلم منها أحد، وبالله التوفيق.

(1) وقد مات رحمه الله في مستهل شهر ربيع الثاني من عام اثنين وعشرون وأربعمائةٍ وألف من الهجرة النبوية.

(2) إن أردت أن تسمع ثناء الشيخ مقبل الوادعي لولاة هذه البلاد المباركة فاسمع إلى شريط بعنوان:"مشاهداتي في المملكة"وستجد هذا الشريط إن شاء الله في تسجيلات الأصالة بجدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت