فهرس الكتاب
قلت [1] : الطعن في رواية أبي سلاّم ممطور الحبشي عن حذيفة - رضي الله عنه - ذلك لأنَّ المزني لما ذكر من روى عنهم أبو سلاّم ذكر منهم حذيفة - رضي الله عنه - وقال:"م"ويقال: مرسل تهذيب الكمال جـ 28/ 484 وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء جـ 4/ 355:"حدَّث عن حذيفة، وثوبان وعلي، وأبي ذر، وعمرو بن عبسة، وكثير من ذلك مراسيل كعادة الشاميين يرسلون عن الكبار، وفي التعليقات على تهذيب الكمال لم يسمع يعني أبا سلاّم من حذيفة - رضي الله عنه - ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق، ولأن حذيفة مات بعد مقتل عثمان بليال".
قلت: إن ضعفت هذه الرواية، فإن النهي من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخروج على الولاة، وعدم المنازعة لهم في سلطانهم، وأنَّ من خرج على سلطان مسلم فمات مات ميتة جاهلية، ولقي الله لا حجة له، وأنه يجب قتال الخارج، وقتله ما دام السلطان مسلمًا يقيم الصلاة، ولم يكن يأتي من المعصية كفرًا بواحًا مع الخارج فيه من الله برهان صح ذلك عن عبادة بن الصامت، وابن عباس وابن عُمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعرفجة الكلابي، وأم سلمة، وعوف بن مالك، وعبد الله بن عمرو، وكلها عند مسلم في الإمارة بأسانيد صحيحة إذًا ما أفادته تلك الزيادة المضعفة قد أفادته تلك الأحاديث عن تسعة من الصحابة، فإن ضعفت فإنه لا يقال بأنَّ تضعيفها يبيح الخروج على السلطان المسلم إلاّ جاهل.
وقد ذكر الألباني رحمه الله تلك الأحاديث في كتبه، وصححها، ولا إخاله إلا يقول بها بل نقطع قطعًا بذلك فهو من عرفناه آخذًا بالسنة قائلًا بها وإن كان ليس بمعصوم شأنه شأن غيره من العلماء.
وأما هل دعوته التي يقول عنها: أنها انتشرت في العالم كله مخالفة لدعوة هذه البلاد أو متفقةً معها.
(1) أي شيخنا النَّجمي حفظه الله.