الصفحة 26 من 33

وكذلك المحققون من علماء المذهب يأخذون بهذا، ويدعون إليه، وهو يحارب الجمود المذهبي على أي مذهب كان، وكذلك المحققون من علماء هذا البلد يحاربون الجمود المذهبي على أي مذهب كان وترك الدليل؛ بل إنّ كل أئمة المذاهب يدعون إلى الأخذ بالدليل، وترك أقوالهم إن وجدت مخالفة له، فمالك يقول:"ليس أحدٌ بعد النبي إلاَّ يؤخذ من قوله ويترك إلاَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -" [1] والشافعي يقول:"إذا صحَّ الحديث فاضربوا بمذهبي عرض الحائط" [2] وأحمد بن حنبل يقول:"لا تقلدني، ولاتقلد مالكًا، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا" [3]

(1) قال الإمام الألباني رحمه الله في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ص 49:"نسبة هذا (ليس أحدٌ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ ويؤخذ من قوله ويترك إلاَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -) إلى مالك هو المشهور عند المتأخرين وصححه عنه ابن عبد الهادي في إرشاد السالك - 227/ 1 وقد رواه ابن عبد البر في الجامع - 2/ 91 - وابن حزم في أصول الأحكام - 6/ 145 و 179 - من قول الحكم بن عتيبة ومجاهد وأورده تقي الدين السبكي في الفتاوى - 1/ 148 - من قول ابن عباس متعجبًا من حسنه ثمَّ قال وأخذ هذه الكلمة من ابن عباس مجاهد وأخذها منهما مالك - رضي الله عنه - واشتهرت عنه قلت: (أي الألباني رحمه الله) ثمَّ أخذها عنهم الإمام أحمد فقد قال أبو داود في مسائل أحمد - ص 276 سمعت أحمد يقول ليس أحدٌ إلاَّ يؤخذ من رأيه ويترك ما خلا النبي - صلى الله عليه وسلم -"اهـ.

(2) انظر حواشي الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج لعبد الحميد الشرواني ج 6/ 55 طبعة دار الفكر بيروت.

(3) انظر إيقاظ الهمم للشيخ صالح الفلاَّني 113 وابن القيم في إعلام الموقعين ج 2/ 302 (بواسطة الشيخ الألباني في كتابه صفة الصلاة) ص 53 طبعة مكتبة المعارف) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت