الصفحة 27 من 33

ويقول أبو حنيفة:"ويحك يا يعقوب (هو أبو يوسف) لاتكتب كل ما تسمع منِّي فإنِّي قد أرى الرأي اليوم وأتركه غدًا، وأرى الرأي غدًا وأتركه بعد غدٍ" [1] .

والمهم أن ما فهم من كلامه [2] ، وكلام تلاميذه من محاربة المذهبية، فإنما المراد منه محاربة المذهبية المتطرفة التي تقدم قول المذهب، وإن خالف الدليل، وهذا المسلك حاربه جميع أئمة الحديث ومنهم البخاري، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، وقد عقد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بابًا في كتاب التوحيد لذِمّ ذلك، فقال: باب من أطاع العلماء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحلَّ الله فقد اتخذهم أربابًا، ثم استدل بالآية: {اتخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} (التوبة: 31) إلاّ أنه قد تحصل منهم مبالغة لايوافقون عليها كقول عيد عباسي في كتابه:"بدعة التعصب المذهبي"وهم يعدون العالم فيهم من فهمها، وحفظها يعني: كتب الفقه في المذهب ويجيزون له تولي القضاء، والإفتاء؛ بل إنهم ليستبيحون بما في هذه الكتب الدماء والفروج، والأموال.

(1) انظر كتاب الشيخ ابن عبد البر في الإنتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ص 145 وابن القيم في إعلام الموقعين ج 2/ 309 وابن عابدين في حاشيته على البحر الرائق ج 6/ 293 وفي رسم المفتي ص 29 و 32 بالرواية الثانية والثالثة رواها عباس الدوري في التاريخ لابن معين ج 6/ 77 / 1 بسندٍ صحيح عن زفر وورد نحوه عن أصحاب زفر وأبي يوسف وعافية بن يزيد كما في الإيقاظ ص 52 وجزم ابن القيم ج 2/ 344 بصحته عن أبي يوسف والزيادة في التعليق على الإيقاظ ص 65 نقلًا عن ابن عبد البر وابن القيم وغيرهما (بواسطة صفة الصلاة للشيخ الألباني رحمه الله ص 46) .

(2) أي الألباني رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت