ثالثًا: أنَّ وصف المجتمع أو المجتمعات بأنها جاهلية لا يخرجهم من الإسلام، ولا يعد تكفيرًا لتلك المجتمعات التي وصفت بهذا الوصف؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ذر حين قال: لبلال يا ابن السوداء قال له: {إنك امرؤ فيك جاهلية} [1] ولم يكن ذلك تكفيرًا له، أما سيد قطب فلعله قصد بها التكفير لأن ذلك معروف عنه [2] .
رابعًا: أن الألباني رحمه الله قد عدَّ ابن تيمية، وابن القيم، والحنابلة جميعًا أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب عدّهم جميعًا من الطائفة التي تؤمن بعلوِّ الله عز وجل على خلقه، وتؤمن بالسؤال الذي سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الجارية فقال لها: {أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة} [3] فأخرجهم من المجتمعات الجاهلية، وبيَّن أنهم من أهل الحق.
(1) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الإيمان باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنك امرؤ فيك جاهلية"وقول الله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وفي كتاب الأدب باب ما ينهى من السباب واللعن، وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الأيمان باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه من حديث المعرور بن سويد - رضي الله عنه -."
(2) وذلك كقول سيد قطب في تفسيره في ظلال القرآن الكريم في ج 2/ 1057:"ارتدت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور الأديان ونكصت عن لا إله إلاَّ الله وإن ظلَّ فريقٌ منها يردد في المآذن لا إله إلاَّ الله"ويقول أيضًا في الظلال ج 3/ 1634:"إنَّ المسلمين اليوم لايجاهدون ذلك أنَّ المسلمين اليوم لايوجدون إنَّ قضية وجود الإسلام ووجود المسلمين هي التي تحتاج إلى علاج"اهـ.
(3) سبق تخريجه.