الصفحة 85 من 1947

ولم تثنّ الأسماء المتوغلّة في البناء لأنّها لما بنيت أشبهت الحروف في البناء، والحروف لا تثنّى فكذلك ما أشبهها. ولم تثنّ الأسماء المحكية لأنّ التثنية تبطل الحكاية. ولم تثنّ الأسماء المختصة بالنفي لأنها وضعت للعموم، والتثنية تخرجها عما وضعت له من العموم ولم تثنّ أسماء العدد لأنّ بعضها يغني عن تثنية بعض، ألا ترى أنّ قولك: «ستة» ، تعني ثلاثتان؟ وكذلك سائر أسماء العدد.

ولم يثنّ اسم الجنس لأنّه ليس له ما يضمّ إليه، فإن ثنّ فبعد الذهاب مذهب النوع. ولم تثنّ التثنية ولا جمع المذكر السالم لأن تثنيتهما تؤدّي إلى جمع علامتي إعراب في كلمة واحدة، ألا ترى أنّ زيدان وزيدون مرفوعان ولو ثنيتهما لكانت علامة التثنية فيهما تعطي الإعراب؟

ولم يثنّ اسم الجمع وجمع التكسير لأنّهما لا يعطيان بعد التثنية إلّا ما يعطيان قبلها، ألا ترى أن «قوما» يقع على ما يقع عليه «قومان» ، وكذا «رجال» يقع على ما يقع عليه «رجالان» .

[3 ـ قسما الاسم المثنى] :

والاسم المثنّى ينقسم قسمين: منقوص وغير منقوص، فالمنقوص هو ما نقص حرف من آخره، أي حذف. وينقسم قسمين: مقيس: وغير مقيس. والمقيس ما قدّر إعرابه في الحرف المحذوف، نحو: «جاءني قاض» ، و «مررت بقاض» ، لأن علامة الرفع والخفض الحركة المقدّرة في الياء المحذوفة. وغير المقيس ما لم يقدّر إعرابه بل ظهر فيما ولي المحذوف، نحو: «جاءني أخ وأب» ، لأنّ الأصل فيهما: أخو وأبو.

فإذا ثنّيت المقيس رددت المحذوف وهو الياء وألحقت العلامتين، نحو: «جاءني قاضيان» ، و «رأيت قاضيين» ، و «مررت بقاضيين» .

وإذا ثنّيت غير المقيس، ألحقت العلامتين من غير أن تردّ المحذوف، نحو: «يدين» في تثنية «يد» ، و «دمين» في تثنية «دم» ، إلا في أربعة أسماء أو في ضرورة شعر، فإنّك تردّ المحذوف.

قال [من الكامل] :

40 ـ يديان بيضاوان عند محلّم ... قد يمنعانك أن تضام وتضهدا

وقال آخر [من الوافر] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت