الصفحة 23 من 726

يسأله، فكتب إليه: أن اقض بما استبان لك من قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فافض بما استبان لك من أئمّة المهتدين، فإن لم تعلم كل ما قضى به أئمّة المهتدين فاجتهد رأيك، واشتشر أهل العلم والصلاح.

النوع الرابع: أن يكون بعد طلب علم الواقعة من القرآن، فإن لم يجدها في القرآن ففي الستة، فإن لم يجدها في السنة فيما قضى به الخلفاء الراشدون أو اثنان منهم أو واحد، فإن لم يجده، ففيما قاله واحد من الصحابة تكُلَّه، فإن لم يجده اجتهد رأيه ونظر إلى أقرب ذلك من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأقضية أصحابه؟ فهذا هو الرأي الذي سوّغه الصحابة واستعملوه، وأقرّوا بعضهم بعضًا عليه. والمتأمل جيدًا فيما أورده ابن حزم في كتابه هذا يعلم استعمال الصحابة والتابعين للرأي، فعلى الرغم من سوقه لكثير من أقاويلهم بالإسناد - وهذه ميزة جيدة - إلا أنه لم يوجّهها على التنويع الذي أضله ابن القيم، وضاق به الأمر ذرعًا،

فلم يجد أمامه إلا تخطئتهم بعبارة فيها اعتبار لفضلهم ومقامهم"، بخلاف عادته في القساوة والغلظة!"

الرأي فيين أين حزم والياحيي

وبعد هذا التأصيل، يتسع بنا المقام لإيراد حجج مخالفي ابن حزم، و علي رأسهمالباجي)؛ فالغالب على الظن أن المناظرة التي وقعت بينهما جرى فيها ذكر لإبطال الرأي، واستظهرنا - فيما يأتي - أن ابن حزم ألف كتابه هذا بعدها. واستنتجنا ذلك من قرائن، وكذلك فعل أبو الوليد الباجي، فإنه ألف «إحكام

ور عليہ.

قال في «احکام الفصول) صر s . ? \ وما بعد):

«فأما ما يتعلّقون به من جهة الآثار، قالوا: فما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) وساق الحديث المذكور في كتابنا 291 )) و 294 )) - ولم يتخلل هذين الرقمين أي نصل إلا

(1) اعني: الصحابة والتابعين بين آجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت