الصفحة 9193 من 17521

ثم بعث إلى أمه أسماء بنت أبي بكر وقد ذهب بصرها، أن تأتيه, فأبت أن تأتيه، فأرسل إليها لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك, حتى يأتيني بك، فأرسلت إليه إني والله لا آتيك حتى تبعث إلىّ من يسحبني بقروني فيأتيك بي، فأتاه رسوله فأخبره، فلما رأى ذلك, قال: يا غلام, ناولني سِبتيّتي، فناوله نعليه، فأخذ نعليه, فانتعل, ثم خرج يَتَوَذَّف، يعني مشية له، حتى أتاها, فدخل عليها، قال: فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه, وأفسد عليك آخرتك، وقد بلغني أنك تُعيّره, تقول: يا ابن ذات النطاقين، وقد كنت والله ذات نطاقين، أما أحدهما, فَنِطاق المرأة الذي لا تستغني عنه، وأما النطاق الآخر, فإني كنت أرفع فيه طعام رسول الله صَلى الله عَليه وسلَّم, وطعام أبي من النَّمل وغيره، فأي ذلك، ويل أمك، عيّرته به؟ أما إني سمعت رسول الله صَلى الله عَليه وسلَّم يقول: إنه سيخرج من ثقيف رجلان: كذّابٌ, ومُبير، فأما الكذاب فقد رأيناه, ابن أبي عبيد، وأما المبير, فأنت ذاك، قال: فوثَبَ, فانصرف عنها ولم يراجعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت